حفل كبير تحييه سفارة دولة فلسطين لدى بيلاروس بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني
احيت سفارة دولة فلسطين بالشراكة مع وزارة خارجية جمهورية بيلاروس والمنسق الدائم لمنظمات الامم المتحدة حفلاً خطابياً وفلكلورياً بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني والذكرى السنوية العاشرة للإعتراف بدولة فلسطين، حيث شارك في الفعالية ممثلون عن مؤسسات الدولة البيلاروسية: الرئاسة، الوزارات، البرلمان ومؤسسات المجتمع المدني، السفراء، وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات الإعلامية، وكما توافد أبناء الجالية الفلسطينية والعربية والأصدقاء البيلاروس.
الإحتفال بدأ بالنشيدين الوطنيين الفلسطيني والبيلاروسي، تلاها كلمة للسفير د. أحمد المذبوح الذي رحب فيها بالحضور والمشاركين وشكرهم على وقوفهم وتضامنهم مع الشعب الفلسطيني، وتحدث في كلمته "أن الإحتفال بهذا اليوم العالمي يدل على أن القضية الفلسطينية ما زالت دون حل بسبب غياب الإرادة السياسية للدول العظمى، وتساءل السفير في كلمته عن سبب اتخاذ هذا القرار في 1977 بنفس اليوم الذي اتخذ فيه قرار التقسيم في 29 نوفمبر 1947، وهل جاء هذا التوقيت صدفة أم أنه جاء كتكفير عن خطيئة تقسيم فلسطين! القرار الذي ادى الى نكبة الشعب الفلسطيني وطرد وتهجير ابنائه من أرضهم وممتلكاتهم؟ واتخاذ قرار من قبل الجمعية العامة بداية هذا الشهر لإحياء ذكرى النكبة بتناريخ 15 مايو هو اعتراف بالجرم الذي حل بالشعب الفلسطيني نتيجة تقسيم ارضه.
وأضاف السفير د. أحمد المذبوح " أن القرار الظالم بتقسيم فلسطين، ادى الى حل القضية اليهودية على حساب الشعب الفلسطيني عبر اقامة دولة اسرائيل، ولكننا وقعنا امام قضية جيدية هي القضية الفلسطينية والتي ما زالت قائمة على الأجندة الدولية حتى يومنا هذا، واصبح العداء للسامية هو ملاحقة الفلسطينيين ومن يدعمهم من قبل اسرائيل واعوانها"، واشر سعادة السفير أن قرار التقسيم كان وصمة عار على الأمم المتحدة وذلك لانتهاكه جميع القواعد والقوانين الدولية ولم يحترم تطلعات الشعب الفلسطيني وحقه بتقرير المصير والإستقلال .
وشدد السفير د. أحمد المذبوح انه "على المجتمع الدولي ان يقوم بتصحيح خطأه التاريخي والإعتراف بحق الشعب الفلسطيني بالحرية والإستقلال والحياة بأمن وسلام على أرضه"، وشار سعادته الى مقولة الثائر نيلسون مانديلا "حريتنا لن تكتمل دون حرية الشعب الفلسطيني" .
وأشار السفير د.أحمد المذبوح الى ان منظمات حقوق الإنسان مثل هيومن رايتس ووتش، امنيستي انترناشينال، بيت سيليم والضمير وغيرهم، اكدت في تقاريرها أن اسرائيل تقيم سياسة الأبارتيد والاضطهاد ضد الشعب الفلسطيني في كل أراضي فلسطين التاريخية ودعا سعادته الى فضح هذه السياسات ومقاطعة دولة الإحتلال التي تبني اتيضا المستوطنات غير الشسرعية على الأراضي الفلسطينية، كما ودعا الى تأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من بطش الإحتلال ومستوطنينه.
وأشار السفير د.أحمد المذبوح أن الشعب الفلسطيني بقيادة الرئيس محمود عباس ما زال يرفع غصن الزيتون الذي رفعه القائد ياسر عرفات في 1974 في الأمم المتحدة، واكد سعادته على اهمية تنفيذ مبادرة السلام العربية كما وردت، وشدد على دعوة القيادة الفلسطينية إلى عقد مؤتمر دولي ذات صلاحيات لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، مؤكدا أن فلسطين سائرة في المسار الدبلوماسي للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة وكذلك الإنضمام للمعاهدات والإتفاقيات الدولية، وودعا جميع الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين أن تقوم بذلك كما فعلت 138 دولة في عام 2012.
وتقدم السفير د.أحمد المذبوح بالشكر لجميع الدول الشقيقة والصديقة التي تصوت وتدعم فلسطين في المحافل الدولية ووجهه شكر خاص للشعب والحكومة وللرئيس البيلاروسي لدعمهم الدائم للقضية الفلسطينية وكذلك وجه السفير كلمات الإمتنان للجامعات والمعاهد البيلاروسية لإسهاماتهم في تعليم وتخريج عدد كبير نت الكوادر الفلسطينية.
هذا وشارك في الحفل نائب وزير الخارجية البيلاروسي السيد شيستاكوف يفغيني انديرييفتش بكلمة جاء فيها "في 29 نوفمبر من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ويشرفني بهذه المناسبة أن أهنئكم سعادة السفير والفلسطينيين جميعا" مضيفا " أن هذا اليوم الرمزي والذي اتخذ فيه قرار الجمعية العامة قبل 45 سنة وفقا للقرار32/40 يعكس التطلعات الراسخة لفلسطين بإقامة دولتها والحفاظ على هويتها والتي تعتبر البوصلة والنقطة المرجعية للمجتمع الدولي لدعم الحق الفلسطيني الغير قابل للتصرف بإقامة دولته المستقلة".
وأضاف نائب الوزير " أن مؤسسات الأمم المتحدة تلعب الدور الرئيسي في تسوية الصراع في الشرق الأوسط، ويجب أن تضمن آلياتها تحقيق السلام والإستقرار في المنطقة بأسرع وقت، وأن بيلاروس مهتمة بحل شامل للقضية الفلسطينية وفقا للمعايير الدولية وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة للوصول للسلام في الشرق الأوسط وازدهار فلسطين".
وأشار نائب الوزير السيد شيستاكوف "نحن واثقون أن الإسرائيليين والفلسطينيين وبدعم من المجتمع الدولي سيوقفون العداء فيما بينهم والتوصل إلى تسوية سلمية مقبولة من قبل الطرفين، مضيفا " إننا نؤمن وبصدق بالتوصل للسلام في الشرق الأوسط، عندما يسود الوئام والأمن في حدود دولية معترف بها لتزدهر دولة فلسطين ودولة إسرائيل جنبا إلى جنب مع دول المنطقة" ، منوها أنه " فقط التعاون المتبادل ذات المنفعة للطرفين وحوار الثقافات على أسس مبادئ الإحترام المتبادل وحسن الجوار ذلك الشرط الأساسي لنجاح التنمية والإزدهار لجميع الدول والشعوب".
وحول العلاقات الفلسطينية البيلاروسية قال نائب وزير الخارجية شيستاكوف، على مدى السنوات السابقة فلسطين وبيلاروس لديهم علاقات دافئة ويطورون العلاقات بنشاط بروح الإحترام والثقة المتبادلة، وفي فلسطين يعرفون عن بيلاروس والشاهد على ذلك التواصل بين رجال الأعمال بين البلدين وذلك من خلال غرفة التجارة والصناعة البيلاروسية، وبشكل ديناميكي تطور العلاقات في مجال التعليم وعدد الطلبة الفلسطينيين بازدياد في الجامعات والمعاهد البيلاروسية. بيلاروس عازمة على تحسين جودة الحوار السياسي، التبادل التجاري والتعاون الإنساني، وتطوير التعاون العملي في شتى المجالات والذي له إهتمام مشترك من الطرفين.
وأنهى نائب الوزير كلمته قائلا " أنا على قناعة أن الأسس المتينة لعلاقاتنا والتي بنيت على مدار سنوات العمل المشترك ستكون أساسا قويا للمزيد من تطوير العلاقات المثمرة بين بلدينا".
القيت السيدة جوانا كازانا - فيشنيفيتسكايا المنسق الدائم لمنظمات الامم المتحدة في بيبلاروس كلمة بالمناسبة جاء فيها "نحتفل باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني والأمل في السلام ضئيل، وتغمرني مشاعر الحزن من تزايد أعداد المدنيين الفلسطينيين الذين يفقدون أرواحهم في دوامة العنف التي تجتاح الضفة الغربية المحتلة، فكلما سقطت ضحية زاد الخوف واشتد العنف، وأنا أحث جميع الأطراف على الإقدام فورا لاتخاذ الخطوات اللازمة للحد من مظاهر التوتر وكسر هذه الدوامة المميتة"، وأضافت جواانا كازانا – فيشنيفيتسكايا "إن مسببات النزاع التي طال أمده – استمرار الإحتلال وتوسيع المستوطنات وهدم المنازل وإخلاء الناس من بيوتهم، تزيد من مشاعر الغضب واليأس والإحباط".
بعد الإنتهاء من الحفل الخطابي تم عرض فيلم عن فلسطين الذي جسد عراقة وثقافة الشعب الفلسطيني، تلاها أغنية "أنا دمي فلسطيني" التي غنتها بشكل حي الفنانة البيلاروسية المشهورة ألينا تشيجيك المتضامنة مع الشعب الفلسطيني، ورافق الاغنية دبكة فلسطينية ادتها فرقة تامازور البيلاروسية للفنون الشرقية، بعدها عزف الفنان جعفر عمران على آلة العود بينما غنى إبنه أمير عدد من الأغني الشعبية الفلسطينية. وفي الأروقة قاعة الاحتفال تجول الحضور لمشاهدة معرض صور عن فلسطين ووعرض للاثواب الفلسطينية المطرزة.