وزارة الخارجية والمغتربين

Once Upon a Time...

en-USar-JOes-ES
Close

الانتهاكات الاسرائيلية

تقرير: هدم المنازل في العاصمة المحتلة... سياسة عقاب ممنهج بحق سكانها

هدم المنازل كسياسة عقاب ممنهج بحق مدينة القدس:

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلية منذ عام 1967 محاولاتها لترسيخ سيطرتها على القدس عبر اتّباع ممارسات أحادية مخالفة لقواعد القانون الدولي، تهدف كلها بالأساس إلى اسرلة وتهويد المدينة وتغيير الواقع الديمغرافي والديني والتاريخي القائم في المدينة، ومن هذه الاعتداءات مصادرة الأراضي، وتقييد البناء، وهدم المنازل.

اعتمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلية، إضافة إلى الحيلولة دون أي امتداد عمراني فلسطيني عن طريق مصادرة الأراضي وتشييد المستوطنات، سلسلة من سياسات التخطيط الهيكلي الرامية إلى منع المقدسيين من البناء على أرضهم أو توسيع المنشآت القائمة. ونتيجة لذلك، تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلية للفلسطينيين في البناء والعيش على 13 % من مساحة القدس الشرقية المحتلة. غير أنّ تراخيص البناء في هذه المنطقة مكلفة جدًا، ويكاد يكون من المستحيل الحصول عليها نظرًا للقيود الإسرائيلية المفروضة والإجراءات العنصرية والسياسيات التمييزية التي تتبعها حكومة الاحتلال في هذا الخصوص، وفي حال منحت فإنها تمنح التراخيص بنسبة أقل من 2% من طلبات تراخيص البناء؛ مما يعطيها الحجة لهدم منازل الفلسطينيين الذين يضطرون إلى البناء، تماشيًا مع النمو الطبيعي لعائلاتهم، دون الحصول على تراخيص بناء.

هدم المنازل في مدينة القدس عام 2021:

شنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال 2021، حملة هدم بالجملة طالت مختلف أحياء المدينة المقدسة ومئات المنازل والمنشآت الفلسطينية في مدن الضفة الغربية والقدس. ولتنفيذ الهدم تتذرع سلطات الاحتلال بـ "البناء دون ترخيص" أو وقوعها في مناطق تدريب عسكرية، أو بدعوى وجودها في المناطق المصنفة (ج)، لكن الحقيقة غير ذلك، ففي حديثه لطاقم وحدة الاعلام في وزارة الخارجية والمغتربين، أوضح مسؤول وحدة المناصرة الدولية في مركز العمل المجتمعي بجامعة القدس، السيد منير مرجية أنّ الهدم يعد سياسة قديمة جديدة تنتهجها إسرائيل هدفها إلغاء الوجود الفلسطيني وطرد السكان الأصليين لصالح المستوطنين ومخططات التهويد.

ويستخدم الاحتلال المنازل كعقاب لأصحابها، حيث يهدمها من أجل ترحيلهم، أو يُرحلهم ثم يهدمها أو يجعلهم يقومون بهدمها ذاتياً، أو يهدمها ليعاقبهم على فعل مقاوم، أو ضمن سياسات تهويد واسعة للمكان كما يحدث في القدس والأغوار، أو كوسيلة لتهديد الأسرى في سجون الاحتلال.

وفي ذلك صرح وزير شؤون القدس فادي الهدمي أن عملية هدم منازل المواطنين في مدينة القدس المحتلة، في تسارع مهول وكبير جدا، وتتزامن مع السياسات الاحتلالية الممنهجة من أجل تقليل الوجود الفلسطيني العربي والإسلامي في المدينة. وأكد أن الخطورة تكمن بأن كل ملفات الهدم المؤجلة في السابق يتم فتحها بوتيرة سريعة، وهناك مئات المنازل المهددة في عدة مناطق أبرزها أحياء سلوان والشيخ جراح وجبل المكبر.

وجاء في تقرير مركز المعلومات الإسرائيلي في الأراضي المحتلة "بتسيلم" أن العام 2021 كان الأكثر فتكاً ضد الفلسطينيين منذ 2014، في حين شهد العام نفسه ذروة في هدم المباني السكنية هي الأعلى منذ خمس سنوات. في القدس الشرقية وحدها، هُدم 160 مبنى بضمنها 96 كانت تُستخدم لأغراض السكن، وكان منها 93 منزلاً تم هدمها ذاتياً. وفي تقارير حديثة لبتسيلم تبين أنه وحتى نهاية شهر شباط من عام 2022، قامت قوات الاحتلال بهدم ما يقارب ال 50 منزلاً في مدينة القدس المحتلة. فيما كشف تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا (عن "ارتفاع معدل هدم ومصادرة منازل الفلسطينيين في أرضهم المحتلة منذ عام 1967 بنسبة 21% في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، مقارنة بنفس الفترة من عام 2020". الأمر الذي أدى إلى تزايد عدد المشرّدين الفلسطينيين بنسبة 28% خلال نفس الفترة.

وقال مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي في مقابلة سابقة أجراها مع وكالة الأناضول، إنّ عام 2021 شهد عمليات استيطان مكثفة وقرارات هدم وإخلاء كثيرة بالتوازي مع مشاريع "أسرلة متعددة"، إذ أقدمت السلطات الإسرائيلية على التقدم بمشاريع استيطانية كبيرة وعلى رأسها مشروع إقامة مستوطنة جديدة تضم 10 آلاف وحدة استيطانية على أرض مطار القدس الدولي (قلنديا) في شمالي المدينة. وأضاف أنه تبين وجود مخططات لإقامة 6 بؤر استيطانية داخل أحياء الشيخ جراح وبيت حنينا وصور باهر وبيت صفافا وباب العامود في المدينة، على أنقاض منازل يخطط ما يسمى بحارس أملاك الغائبين الإسرائيلي لطرد سكانها منها. وتابع التفكجي أنّ كل ذلك يتم بموازاة تكثيف عمليات أسرلة المدينة من خلال طرح مشروع مركز المدينة، الذي يهدف للحد من البناء في مركز القدس، وقانون التسوية الهادف إلى السيطرة على أكبر عدد من الممتلكات من خلال ما يسمى بحارس أملاك الغائبين.

وأشار التفكجي إلى أن هذه القرارات ترافقت مع شق 3 أنفاق تربط المستوطنات بعضها ببعض، إضافة إلى ما يسمى بالطريق الأمريكي الذي يربط المستوطنات جنوبي المدينة مع المستوطنات شرق القدس الشرقية.

وسيعبر القطار الاستيطاني عددا من أحياء القدس الشرقية وتحديدا شعفاط وبيت جنينا، وسيصل العيسوية والطور ومستوطنة جيلو المقامة على أراضي بيت جالا، وكذلك مستوطنة مدعيم المقامة على أراضي المواطنين غرب رام الله.

وأوضح أن الهدف الرئيسي هو ربط القطار بالمستوطنة التي ينوي الاحتلال إقامتها مكان مطار قلنديا والتي ستضم قرابة 25 ألف مستوطن، مشيرا إلى أن هذا القطار سيكون خدمة للمستوطنين في تلك المنطقة والمستوطنات التي سيصلها أيضا.

الهدم الذاتي للمنازل... حسرة تعتصر قلوب المقدسيين

تعد سياسة الهدم الذاتي أسوأ أنواع القهر المركب الذي يطال الفلسطيني وتحديداً في مدينة القدس لما يتركه من آثار نفسية واقتصادية سيئة عليهم، وانعكاساته السلبية ليس فقط على صاحب البيت بل على العائلة التي فقدت منزلها وتشرد أفرادها وهدمت كل أحلامهم وذكرياتهم بداخله.

بقلب مليء بالحسرة والألم، أُجبر المواطن الفلسطيني المقدسي صالح الشوبكي على هدم منزله ظلماً وقهراً تنفيذاً لقرار بلدية الاحتلال الإسرائيلي، بذريعة عدم حيازته التراخيص التي أصبحت اليوم مستحيلة، فإما أن يفرض على المقدسي الهدم بواسطة اليات الاحتلال وهنا تصل التكاليف الى نحو نصف مليون شيكل، أو أن يقوم الفلسطيني بهدم بيته بنفسه، وهذا ما يزيد عبئاً عليه لرؤية استيطان الاحتلال لأرضه وسلب حقه مما يهدد الوجود الفلسطيني في القدس.

وتجبر السياسات الإسرائيلية العنصرية على إشراك الضحايا من المواطنين الفلسطينيين في تنفيذ الجريمة ضد ذواتهم،  ويقطن آلاف المقدسيين بالمدينة تحت تهديد إسرائيلي دائم بهدم منازلهم ومنشآتهم التجارية، ويضع الاحتلال قيوداً وشروطاً تعجيزية على المقدسيين إزاء الحصول على رخص البناء مما يضطرهم الى البناء دون ترخيص، ويحاول الاحتلال من خلال الهدم الذاتي، كسر إرادة وصمود المقدسي والعمل على إفقاره واستنزافه مادياً، بالإضافة الى مساعيه المتواصلة لتفريغ القدس من سكانها ومنع المقدسيين من التمدد العمراني وجعلهم أقلية.

ورغم استمرار عمليات الهدم، الا أن المقدسي لا زال صامداً وثابتاً في مدينة القدس، وهذا جزء من ميثاق ملزم أعلنته 11 عشيرة من عرب السواحرة، جنوبي القدس المحتلة، وقررت بموجبه وقف اجبار الاحتلال للعائلات على هدم منازلها بأيديها وأعلنوها على الملأ أننا لن نهدم بيوتنا بأيدينا، وأن الهدم الذاتي صار وراء ظهورنا. فحتى الآن نجح هذا الميثاق في حماية 13 منزلا من الهدم كان يُفترض أن يهدمها أصحابها مؤخرا بأيديهم، لكنهم التزموا بالميثاق فلم يهدموها ولم تُقدم الجرافات حتى الآن على هدمها.

وفي هذا السياق، أكد مساعد وزير الخارجية والمغتربين للأمم المتحدة والمنظمات الدولية السفير د. عمر عوض الله ان سياسة هدم المنازل تعد واحدة من السياسات والجرائم التي ترتكبها إسرائيل من أجل ترسيخ منظومة الاستعمار والابارتهايد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومخالفة جسيمة لقواعد القانون الدولي وخاصة اتفاقيات جنيف الأربعة بما فيها انتهاك جسيم لقواعد القانون الجنائي الدولي وهي جريمة حرب بناءً على اتفاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية.

وأضاف د. عوض الله أنّ عمليات الهدم في القدس بشكل خاص تعدّ شكلاً من أشكال الضم المتسارع من أجل الترحيل القسري لأبناء الشعب الفلسطيني، وفي هذا الإطار تقوم دولة فلسطين بتقديم البلاغات إلى محكمة الجنايات الدولية من أجل مساءلة إسرائيل على جريمة الهدم التي تعتبر الترحيل القسري جريمة ضد الانسانية وجريمة حرب. كما تتمحور الجهود حول العديد من القرارات التي قدمت إلى الجمعية العامة وإلى مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، وكذلك النقاش المفتوح مع المقرين الخاصين لحقوق الانسان في الأمم المتحدة وخاصة المقرر الخاص بالسكن اللائق الذي تحدث بصراحة بأن اسرائيل من خلال هدمها لمنازل الفلسطينيين في القدس وغيرها من المدن الفلسطينية تقوم بعملية ترسخ منظومة الفصل العنصري.

ختاماً، تواصل إسرائيل يومياً تكريسها نظام الفصل العنصري الابارتهايد في فلسطين المحتلة من النهر إلى البحر، في جبهة أساسية تتعلق بحجم الاضطهاد والقمع والتمييز العنصري البغيض ومحاولات الاقتلاع والتهجير والطرد التي يتعرض لها شعبنا. وهنا يتراود السؤال التالي: ماذا ينتظر المجتمع الدولي حتى يتحرك بشكل فاعل وجدي لمواجهة هذا التغول والاستقواء الاسرائيلي على شعبنا؟ متى سيتحرر المجتمع الدولي من خوفه وجبنه الذي يعيق مثل هذا التحرك؟. إنّ الإجابة على مثل هذا سؤال يتطلب صحوة دولية قانونية وأخلاقية وانسانية لاتخاذ ما يلزم من الاجراءات لرفع الظلم التاريخي الذي حل بشعبنا.

Previous Article وفا: 21 انتهاكا إسرائيليا بحق الصحفيين في أيلول المنصرم
Print
274 Rate this article:
No rating

Please login or register to post comments.

Terms Of Use Privacy Statement جميع الحقوق محفوظة 2022 وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية
Back To Top