الخارجيـة والمغتربيـن// اسرائيل تختار التصعيد تغطية على فشلها بتهويد القدس وهروباً من الحل السياسي للصراع
حالة من الفشل الذريع والإنهزام المتواصل والمتكرر تعيشها السياسة الاسرائيلية التهويدية في القدس وبلداتها وأحيائها ومقدساتها ومؤسساتها، شهدت عليها جميع المراحل والمنعطفات التي أعقبت المواجهات والمعارك المتعاقبة التي شنتها قوات الاحتلال ضد المواطنين المقدسيين منذ العام ١٩٦٧ وحتى يومنا هذا، ويظهر ذلك جلياً في ما نشهده من اخفاق اسرائيلي واضح في فرض السيطرة والسيادة الاسرائيلية على الحرم القدسي الشريف، وهو ما تحاول دولة الاحتلال اخفائه من خلال تصعيد عدوانها واجراءاتها القمعية والتنكيلية بحق المواطنين المقدسيين والمصلين والمعتكفين في الحرم والتضييقات والتقييدات التي تشهدها البلدة القديمة بالقدس بما فيها الطرق المؤدية الى الحرم، بما يعني أن دولة الاحتلال تلجأ في كل مرحلة للقوة العسكرية واعادة احتلال المدينة المقدسة للتغطية على فشلها في ضم القدس، وتستنجد بقبضتها الأمنية والعسكرية كأبواب هروب من التسليم بحقائق السياسة والتاريخ والجغرافيا التي يجسدها صمود المقدسيين بأن القدس الشرقية جزءا لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة وهي عاصمة دولة فلسطين الأبدية، وأيضا كمسارات للهروب من استحقاقات السلام والحلول السياسية للصراع. هذه السياسة الاستعمارية تعكس العناد والرفض الاسرائيلي الرسمي للاعتراف بعروبة القدس وفشلها في تغيير واقعها وطمس هويتها وحضارتها العربية الاسلامية والمسيحية، بما في ذلك هوية مقدساتها وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك. إن الشعب الفلسطيني والمنطقة والعالم يدفعون ثمن هذه العقلية الاستعمارية الاستعلائية التي ترفض الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وتجسيد دولته على أرض وطنه بعاصمتها القدس الشرقية، كحل وسط تاريخي متفق عليه دوليا.
تؤكد الوزارة أن جميع مظاهر التصعيد التي تشهدها الأرض الفلسطينية المحتلة والقدس بشكل خاص، وما تمارسه قوات الاحتلال وميليشيات المستوطنين المسلحة هي امتداد مباشرة لهذا العناد الاسرائيلي ولعقلية التمسك بالاحتلال، وهو ما يدفع ثمنه حاليا المصلين والمعتكفين في المسجد الاقصى المبارك من أطفال وشيوخ ونساء لليوم الرابع على التوالي، كما أن التهديدات التي يطلقها "زعران" المستوطنين وقادتهم بمن فيهم "بن غابير" وأمثاله من (زعماء منظمات الهيكل) بتفجير الأوضاع، ما هو الا تأكيد مستمر على فشل جميع عمليات تهويد القدس وضمها لدولة الاحتلال.
تُطالب الوزارة مجلس الأمن الدولي احترام قراراته والاعتراف العملي بأن القدس جزءا لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، واتخاذ ما يلزم من الاجراءات التي يفرضها القانون الدولي لاجبار دولة الاحتلال على وقف جميع أشكال الأسرلة والتهويد ضد القدس ومقدساتها، وتحميل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة والمباشرة عن نتائج وتداعيات استمرار احتلالها لأرض دولة فلسطين.
تؤكد الوزارة أن إستمرار الإحتلال في إختطاف القدس ومحاولة تغيير الوضع التاريخي والديمغرافي القائم فيها، واستمرار استهداف مواطنيها المقدسيين والمقدسات وفي مقدمتها المسجد الاقصى المبارك، دليل واضح على غياب شريك السلام الاسرائيلي وتأكيد جديد على طبيعة خيارات الحكومة الاسرائيلية وتمسكها بعقلية الاحتلال وغطرسة القوة والحلول الأمنية كبديل عن الحلول السياسية، وهو ما يعني استمرار التصعيد وافشال جهود التهدئة وتفجير ساحة الصراع برمتها.