الوزير المالكي يطالب مجلس الامن بوقف العدوان الاسرائيلي والتهجير ضد شعبنا فورا وتأمين دخول الاحتياجات الانسانية الاساسية بشكل مستمر الى قطاع غزة
-*ابادت اسرائيل عشرات العائلات الفلسطينية في غزة من السجل السكاني*
-*استمرار فشل مجلس الامن في وقف المجازر في غزة امر غير مقبول*
نيويورك- شارك معالي وزير الخارجية والمغتربين الدكتور رياض المالكي اليوم الثلاثاء، في المناقشة المفتوحة في مجلس الامن حول الشرق الاوسط وقضية فلسطين، بدعوة من البرازيل، الرئيس الحالي لمجلس الامن، وبحضور عدد كبير من وزراء الخارجية العرب والأجانب لنقاش التطورات في الارض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، والتركيز على العدوان الاسرائيلي الممنهج ضد الشعب الفلسطيني وخاصة الجرائم في قطاع غزة، وسبل وقف العدوان واطلاق النار ضد الشعب الفلسطيني، وحمايته، واستدامة دخول المساعدات والاحتياجات الانسانية.
واشار الوزير المالكي في كلمته الى ان المجازر المستمرة المتعمدة والمنهجية والوحشية التي ترتكبها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، ضد السكان المدنيين الفلسطينيين الخاضعين لاحتلالها الاستعماري غير القانوني ونظام الفصل العنصري يجب أن تتوقف. واكد ان من واجب مجلس الأمن والمجتمع الدولي وقف العدوان الاسرائيلي على شعبنا فورا.
وقال الوزير االمالكي إن الفشل المزمن في مجلس الامن أمر لا يغتفر، وتساءل: اليست مسؤولية مجلس الامن حفظ الامن والسلم الدوليين، وصون مقاصد وأهداف الميثاق التي تعهدت لشعوبنا بانقاذ الاجيال المقبلة من ويلات الحروب، واتخاذ التدابير المشتركة الفعّالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم وازالتها، وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي؟ ام يتعذر على مجلس الامن الاضطلاع بمسؤولياته وتنفيذ ولايته وقراراته دون انتقائية او ازدواجية في المعايير عندما يتعلق الأمر بفلسطين؟ اليس دوره التصدي للعدوان الذي يستهدف الرضع والاطفال والنساء، ووقفه فورا، وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين من الجرائم المستمرة للاحتلال، وعلاج جذر المشكلة، واسباب عدم الاستقرار وغياب الامن والسلم والتي تتمثل بالرغبة الجامحة لسلطات الاحتلال الاسرائيلي باستعمار ارض فلسطين وتشريد شعبها؟
واضاف المالكي ان الامن والسلم يمران من بوابة تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف وليس بالقفز عنها وتجاهل معاناته وانسانيته.
وتطرق الوزير المالكي الى الاعلان العالمي لحقوق الانسان وقال " ان تجاهل حقوق الانسان يفضي الى اعمال همجية تؤذي الضمير الانساني".
وتوجه بالسؤال للمجتمع الدولي ممثلا بمجلس الامن: ألا يؤذي ضميركم الانساني جرائم الاحتلال الاسرائيلي على مدار عقود من احتلاله الاستعماري، او ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم من ارهاب وقتل ودمار وتجويع؟ الا يؤرقكم قتل الطفولة في فلسطين بالقصف الهمجي الذي يقتل الابرياء ويستهدف المنازل والمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس والصحفيين والعاملين في القطاع الصحي وموظفي الامم المتحدة ؟ الا يؤذي ضميركم الانساني تجريد شعبنا من انسانيته والتصريحات الممجوجة للمسؤولين الاسرائيليين التي تدعو للتطهير العرقي والابادة الجماعية وتصف الشعب الفلسطيني تارة "باطفال الظلام" وتارة "بالحيوانات البشرية" لاباحة قتلهم؟ الا يؤذي الضمير الانساني الحصار المستمر على شعبنا في غزة وعلى مدار 16 عاما وتجويع الشعب ومنع دخول المياه والغذاء والدواء والوقود وغيرها من المواد الأساسية؟ ألا يؤذي الضمير الانساني استهداف المدنيين في الضفة الغربية بما فيها القدس واستهداف الاماكن المقدسة المسيحية والاسلامية؟ وكم من الضحايا الفلسطينيين والاطفال يجب ان يسقطو حتى يستدعي الامر من مجلسكم الموقر الدعوة لوقف هذا الجنون منفلت العقال ؟
واشار المالكي ان الحرب المدمرة ضد المدنيين من الشعب الفلسطيني في قطاع غزة هي امتداد للعدوان الذي يشنه هذا الاحتلال على شعبنا لاستدامة استعماره واحتلاله لارضنا. واضاف ان السلام والامن لا يمكن ان يتحققا باراقة دماء الاطفال ولا "بمحو غزة" او "تحويلها الى جهنم" او "تقليص مساحتها" كما اعلن مرارا وتكرار من يقومون بهذا الدمار والقتل، ولا بتسليح الاف المستعمرين الارهابيين لمواصلة ارهابهم واعتداءاتهم على ابناء شعبنا في القدس والضفة الغربية.
وقال الوزير المالكي ان اطفال فلسطين في غزة يكتبون أسماءهم على اياديهم كي لا يغدوا جثثا مجهولة الهوية، ويدفنوا في مقابر جماعية، فقد ابادت اسرائيل عشرات العائلات من سجل السكان في عمل انتقامي ضد الاطفال والنساء والمدنيين وهذا ما اتفق العالم على منع حدوثه، وسعت مقاصد الميثاق الى حظره وقمعه وجاء القانون الدولي لمنعه. مضيفاً ان اسرائيل تنتقم من النساء والاطفال وتنتقم من الشعب الفلسطيني ككل، وتنتقم من الضحية التي مازالت ترفض هذا الاحتلال ومشروعه الاستعماري، الضحية التي مازالت تطالب بحقوقها في الحرية والاستقلال والعودة، الشعب الصامد في وجه الجرائم والعدوان المستمر والهمجي المدعم بخطاب الكراهية والانتقام والابادة الجماعية والذي تقوده حكومة الاحتلال الذي تريد استكمال جريمة النكبة.
وعبر المالكي عن استغرابه من تعايش العالم مع جرائم اسرائيل وإفلاتها من العقاب حيث وقف العالم شاهدا على ما تقوم به اسرائيل من كل انواع القتل والدمار والاعتقال والتهجير ضد الشعب الفلسطيني، بدلا من البحث عن حل جذري للاحتلال ووجوده على ارض دولة فلسطين. مشيراً الى ان انهاء الاحتلال واحقاق حقوق الشعب الفلسطيني هو الطريق الاوحد للحفاظ على الاستقرار والامن والسلم الإقليميين والدوليين.
وقال الوزير المالكي ان التصعيد الخطير في المنطقة سببه الرئيس غياب الحقوق وتجاهلها، وطالب مجلس الامن الدعوة للوقف الفوري للعدوان الاسرائيلي واطلاق النار على شعبنا في قطاع غزة، والعمل العاجل على تأمين دخول المساعدات والمعونات الانسانية في كل انحاء قطاع غزة، ومنع التهجير القسري، وتوفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني، وتحقيق العدالة من خلال المساءلة والمحاسبة.
وطالب الوزير المالكي ايضاً اتخاذ ما يلزم من خطوات عملية لمعالجة جذر المشكلة، وانهاء الاحتلال الاسرائيلي لارض دولة فلسطين وعاصمتها القدس استنادا لقرارات مجلس الامن ومرجعيات عملية السلام والقانون الدولي، واحقاق الحقوق غير القابلة للتصرف وعلى رآسها الحق في تقرير المصير والاستقلال الوطني والعودة للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي شردوا منها تنفيذا للقرار 194.
وفي الختام اكد الوزير المالكي ان الحرب والسلم يبدأ من فلسطين، واضاف "ترحل كل انظار العالم اليوم الى غزة عاصمة العالم. ترحل كل الانظار نحوها. لا تسقطوا في اختبارها. فيها شعب ابي, جبار تحمل ما لا يتحمله بشر. كفى عذاب وقتل وظلم. لتحيا غزة وتحيا فلسطين وتحيا الحرية لكي يحيا السلام".
وعلى هامش الجلسة، عقد وزير الخارجية والمغتربين د. رياض المالكي مؤتمرا صحفيا مشترك مع نظرائه واشقائه في المجموعة العربية في مجلس الامن( معالي وزير خارجية المملكة العربية السعودية سمو الامير فيصل بن فرحان، معالي وزير خارجية جمهورية مصر العربية السيد سامح شكري، معالي وزير خارجية المملكة الاردنية الهاشمية السيد ايمن الصفدي، ومعالي الامين العام لجامعة الدول العربية السيد احمد ابو الغيط، ومعالي وزيرة الدولة الاماراتية ريم الهاشمي ) من اجل توحيد الموقف العربي حول القضية الفلسطينية وضرورة وقف العدوان على الشعب الفلسطيني والجرائم التي ترتكبها اسرائيل من قتل للفلسطينين المدنيين بمن فيهم النساء والاطفال في الارض الفلسطينية المحتلة، وتحديد المطالبات العربية التي تتعلق بوقف العدوان ووقف الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، وكذلك توفير الحماية للشعب الفلسطيني وادخال المساعدات الاساسية والانسانية الى قطاع غزة. والتاكيد على ضرورة انهاء الاحتلال الاسرائيلي وتطبيق حل الدولتين وفقا لقرارات الشرعية الدولية.