الخارجية والمغتربين : تحذر استهداف الاقصى المدخل لفرض الحل الديني للصراع.
تنظر وزارة الخارجية والمغتربين بخطورة بالغة لحملات التحريض المتواصلة واسعة النطاق التي يطلقها اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل واركانه وجمعياته ومنظماته الاستيطانية، وفي مقدمتها ما تسمى منظمات "جبل الهيكل " والحاخامات المتطرفين والمدارس الدينية الاستيطانية التي تدعو بشكل علني وتطالب بتصعيد العدوان على المسجد الاقصى المبارك واستباحته بالكامل، سواء عبر شبكات التواصل الاجتماعي او من خلال عديد اليافطات التي تنتشر في شوارع واحياء المتدينين المتطرفين وفي المستوطنات، او عبر تصريحات ومواقف معادية واستفزازية يطلقها اكثر من مسؤول في دولة الإحتلال، كان اخرهم ما يسمى بوزير الامن الداخلي، جلعاد اردان، الذي بات يمثل اليمين في اسرائيل في تكرار مواقفه ودعواته لتصعيد الاقتحامات للمسجد الأقصى المبارك وباحاته، والذي شكل مظلة رسمية لعديد التدابير والاجراءات الاحتلالية الهادفة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس والمسجد الأقصى المبارك منذ ماقبل احتلال المدينة عام ١٩٦٧، بما في ذلك الزيادة الملحوظة في اعداد ونوعية المقتحمين بحيث تجاوزت في العام ٢٠١٨ ال35000 مستوطن، ومواصلة تكريس التقسيم الزماني للمسجد ريثما يتم تقسيمه مكانيا، وممارسة اقسى التضييقات والعقوبات والملاحقة، ليس فقط على المصلين وانما على الاوقاف الاسلامية ورجالاتها وحراس المسجد الاقصى من تنكيل وحجز الهويات وابعادات واعتقالات الهدف المباشر منها سحب ومصادرة صلاحيات الاوقاف الاسلامية، وبما في ذلك ايضا السماح بالاقتحامات وبشكل غير مسبوق في المناسبات الدينية الاسلامية كما حصل في اول ايام عيد الأضحى، ومحاولة السيطرة الكاملة على عديد الابواب المؤدية الى الأقصى وافراغها من المسلمين كما يحدث بشكل متواصل في باب الرحمة ومصلاه.
تدين الوزارة بأشد العبارات تصريحات ودعوات ومواقف اركان الصهيونية الدينية عامة، ووعود اردان المشؤومة بالسماح للمستوطنين بحرية اداء شعائرهم التلمودية في الأقصى، وتعتبر الوزارة هذه الدعوات اعترافات إسرائيلية رسمية بحقيقة المخططات التي تنفذها سلطات الاحتلال بشكل يومي للحرم القدسي الشريف، وتفسيرا لا لبس فيه وشرحا لمعاني توسيع دائرة الجمهور المستهدف في إسرائيل للمشاركة في تلك الاقتحامات، ولم يقف اردان عند هذا الحد بل حاول اعطاء الشرعية لتغيير معاهدة السلام مع المملكةالاردنية الهاشمية الشقيقة، معتبرا انه بصدد عدم التصالح مع "خطأ تاريخي تم ارتكابه" على قاعدة أن "المبادئ تتغير مع الوقت"، معترفا من جديد ان الهدف هو فتح ابواب المسجد الأقصى للمستوطنين لممارسة شعائرهم الدينية. ترى الوزارة ان مواقف واعلانات وقرارات ترامب وفريقه المنحازة بشكل كامل لليمين الحاكم في إسرائيل تشكل مظلة لتلك الدعوات الاستعمارية، وتشجع اردان وامثاله على التمادي في تنفيذ مخططاتهم الهادفة الى تهويد الأقصى وباحاته، بما يؤدي ليس فقط الى تحويل طابع الصراع من سياسي الى ديني، وانما الى فرض مرجعيات ومقولات واسس الحل الديني للصراع الذي يعترف بسيطرة ديانه واحدة على المقدسات بديلا لمرجعيات السلام الدولية، بما يعنيه ذلك من محاولة امريكية اسرائيلية مكشوفة لاخفاء الاحتلال والاستعمار والهروب من استحقاقات انهائه وفقا للشرعية الدولية وقراراتها والقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة. تؤكد الوزارة أن شعبنا وقيادتتا و المقدسيين المرابطين الصامدين قادرون على اسقاط الحلول الدينية للصراع كما يسقطون الحلول المجتزئة والصفقات و المشاريع التي تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا العادلة والمشروعة.