إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في باماكو
بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، نظّمت سفارة المملكة العربية السعودية في باماكو، عاصمة جمهورية مالي، وبالشراكة مع سفارة دولة فلسطين، احتفالًا مميزًا بهذه المناسبة، وذلك في فندق الصداقة وسط العاصمة.
وشهدت الفعالية حضور معالي وزير الشؤون الدينية والعادات الدكتور محمد كوني، وعدد من الدبلوماسيين المعتمدين لدى حكومة مالي، إلى جانب مدير إدارة آسيا في وزارة الخارجية المالية، وجمع من السلك الدبلوماسي والمنظمات الدولية المعتمدة في مالي ونخبة من المثقفين والصحفيين الماليين .
وفي كلمته، جدّد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية مالي، السفير عبدالله صابر، التأكيد على الموقف الثابت والدائم للمملكة العربية السعودية—قيادةً وحكومةً وشعبًا—تجاه القضية الفلسطينية، مبرزًا دعم المملكة المتواصل في مختلف المنابر الإقليمية والدولية. كما أشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلتها المملكة مؤخرًا للوصول إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإلى دورها الفاعل مع جمهورية فرنسا الصديقة في إعلان نيويورك الدولي الذي أسهم في اعتراف عدد من الدول بدولة فلسطين.
وشدّد السفير صابر على أهمية اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني باعتباره محطة دولية بارزة لتذكير العالم بمسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني الذي يعاني منذ عام 1948، داعيًا المجتمع الدولي إلى تمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه وتجسيد دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك واجبًا دوليًا لا يحتمل التأجيل.
كما تناول سعادته المبادرات الإنسانية الكبيرة التي تقدمها المملكة للشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، من خلال دعم إغاثي وطبي عاجل يهدف إلى تخفيف معاناة المدنيين وتعزيز صمودهم في ظل الظروف المأساوية الراهنة.
من جانبه، ثمّن سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مالي، السفير حسان البلعاوي، المبادرة الكريمة التي قامت بها سفارة المملكة العربية السعودية في باماكو بتنظيم هذا الاحتفال، مؤكّدًا أنّ هذه اللفتة تعكس ثبات السياسة السعودية تجاه فلسطين منذ أكثر من قرن عبر جميع الملوك والحكومات المتعاقبة، وبمساندة متجذّرة من الشعب السعودي الشقيق.
وأشار السفير البلعاوي إلى الدور السعودي التاريخي في دعم النضال العادل للشعب الفلسطيني وفي الجهود الهادفة لحل القضية الفلسطينية، مستعرضًا إهم المحطات التاريخية في الدعم السعودي المتواصل.
كما أشاد السفير البلعاوي بالمواقف التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، في دعمهم المتواصل لفلسطين وشعبها، ورفضهم الصريح لسياسات العدوان والإبادة التي تمارسها إسرائيل، وجهودهم الدائمة لوقف الجرائم بحق الشعب الفلسطيني وإحلال السلام العادل والدائم.
كما أوضح السفير الفلسطيني انهً اذا كانت القيادة الفلسطينية قد رحّبت بالمبادرة الأمريكية لوقف إطلاق النار ووقف حرب الإبادة، ثمرةً للجهود التي أعقبت مؤتمر شرم الشيخ بمشاركة عشرين زعيمًا عربيًا، وبدعم من مصر وتركيا وقطر ، الا أن هذه الجهود تصطدم بإصرار إسرائيل على مواصلة العدوان، حيث أسفرت الاعتداءات الأخيرة عن استشهاد أكثر من 366 فلسطينيًا في غزة، منذ وقف إطلاق النار إضافة إلى عرقلة دخول المساعدات الإنسانية واستمرار الاستيطان واقتحامات المسجد الأقصى ومدن الضفة الغربية.
كما عبر الدبلوماسي الفلسطيني في ختام كلمته عن تقدير فلسطين العميق لمواقف جمهورية مالي—رئيسًا وحكومةً وشعبًا—لدعمها الثابت للقضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية، مقدّمًا الشكر الخاص لمعالي الوزير محمد كوني على حضوره ومشاركته في هذه المناسبة.
من جهته، أكّد معالي وزير الشؤون الدينية والعادات الدكتور محمد كوني أنّ دعم الشعب الفلسطيني هو واجب أخلاقي وإنساني وديني، مذكّرًا بأن القضية الفلسطينية تعرضت لما وصفه بـ أكبر مؤامرة على شعب بأكمله في العصر الحديث. وأعلن التزام مالي الراسخ عبر العقود بدعم الشعب الفلسطيني حتى قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، كما توجّه بشكرٍ كبير للمملكة العربية السعودية لمبادرتها بتنظيم هذا اليوم، مشيدًا بجهودها الواسعة في دعم العدل والسلام.
واختتم الوزير كلمته بأبيات من قصيدة الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد «أنا لن أعيش مشردًا» باللغة العربية، والتي لاقت إعجاب الحاضرين لما تحمله من رسالة صمود وكرامة.
بعد ذلك، توجّه معالي الوزير برفقة السفيرين السعودي والفلسطيني إلى المعرض الفني للصور الذي أعدّه الفنان الفلسطيني أحمد داري حيث قدم السفير البلعاوي شرحًا عن تطور الأحداث في فلسطين، مبينًا كيف كانت فلسطين عبر التاريخ منارة للعلم والثقافة والحضارة قبل نكبة 1948 وما تلاها من لجوء وتشريد داخل فلسطين وفي لبنان والأردن وسوريا، وصولًا إلى نكبة غزة الأخيرة منذ عام 2023 ، واختتم المعرض برسمتين بالقلم الرصاص لنجلة السفير السعودي في باماكو والتي التي عبرت من خلالها عن شعورها العفوي الصادق تجاه ما يعانيه اطفال غزة خلال الحرب الاسرائليه عليهم .