في خطوة رمزية تعكس عمق التضامن.. مئات المواطنين الأرجنتينيين يقدّمون طلبات الحصول على الجنسية الفلسطينية
في إطار فعاليات إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في الأرجنتين، استقبلت سفارة دولة فلسطين في العاصمة بوينس آيرس مئات الطلبات للحصول على الجنسية الفلسطينية، في مبادرة رمزية تهدف إلى التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني.
وجاءت هذه المبادرة من اللجنة الأرجنتينية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، بالتعاون مع عدد واسع من النقابات العمالية و المؤسسات الاجتماعية والتعليمية، تحت شعار: “أريد أن أكون فلسطينيًا”.
واستهلّت الفعالية بتسلّم القائم بأعمال سفارة دولة فلسطين، المستشار الأول رياض الحلبي، سكرتير اتحاد نقابة عمال مترو الأنفاق والقطارات خورخي بيساني، المعروف بـ“تانو”، أكثر من 700 طلب موقّع جُمعت من مختلف المقاطعات الأرجنتينية، وذلك بحضور ممثلين عن عدد واسع من النقابات العمالية والمؤسسات الاجتماعية والمنظمات الحقوقية، إضافة إلى شخصيات حزبية وإعلامية وبتغطية من عدد وسائل الاعلام.
وعبّر القائم بالأعمال رياض الحلبي في كلمته عن امتنانه العميق للحضور، مؤكداً أن توافد هذا العدد الكبير من ممثلين عن المنظمات والهيئات والنقابات إلى مقر السفارة لتسليم هذه الطلبات يجسّد الروح الحقيقية للتضامن الأرجنتيني مع الشعب الفلسطيني، ويعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً يتجاوز الطابع الرمزي ليصبح موقفاً إنسانياً أصيلاً. وأوضح أن السفارة، باعتبارها بيت فلسطين في الأرجنتين، ترى في هذه المبادرة إعلاناً واضحاً عن رفض الشعب الأرجنتيني الصديق للإبادة المستمرة التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني منذ أكثر من عامين، ولجرائم دولة الاحتلال في الضفة الغربية بما فيها القدس، وللتمدد الاستيطاني وهجمات المستوطنين المتكررة.
وأشار الحلبي أن طلب “المواطنة الفلسطينية الرمزية” هو فعل تضامني وإنساني يعكس رغبة صادقة لدى الموقعين في مشاركة هوية شعب يناضل منذ عقود من أجل حريته وحقوقه الوطنية وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. واعتبر أن هذا التحرك الشعبي الارجنتيني يمنح الفلسطينيين دعماً معنوياً كبيراً، خصوصاً في ظل ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من إبادة وتطهير عرقي، ما يجعل كل مبادرة تنطلق من الأرجنتين بمثابة ضوء وسط عتمة القصف والحصار.
وشدد الحلبي على أن التضامن ليس مجرد موقف رمزي، بل هو شكل من أشكال النضال في مواجهة محاولات إسكات الحقيقة، وأن وقوف النقابات والجامعات والحركات الشعبية والمنظمات الحقوقية إلى جانب فلسطين يؤكد أن الأرجنتين بلد يرفض الاحتلال و الظلم ويؤمن بالعدالة.
وفي ختام كلمته، عبّر الحلبي عن تقديره لكل من شارك في تنظيم هذه الحملة، ولكل من اختار التعبير عن تضامنه عبر فعل ملموس بهذه المبادرة التي تحمل رسالة قوية إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تسعى إلى القضاء على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ومحو هويته وحقوقه وتاريخه، بأن هذه المحاولات لم ولن تنجح، لأن الشعوب الحرة حول العالم تقف اليوم مع فلسطين وتعلن انتماءها الرمزي لها، لتقول بصوت واحد إن الشعب الفلسطيني ليس وحده في مواجهة هذا المحتل الوحشي.
وبدوره، أكد سكرتير اتحاد نقابة عمال مترو الأنفاق والقطارات خورخي بيساني “تانو” أن الإبادة الجماعية التي تُعرض يومياً على شاشات التلفزيون دفعت النقابات والمنظمات الاجتماعية في الأرجنتين إلى تبني هذه الحملة كفعل أخلاقي وإنساني وسياسي لمواجهة الإبادة وجرائم دولة الاحتلال، ولتوجيه رسالة مفادها" امام الإبادة التي تقترفها إسرائيل، نحن اليوم جميعاً فلسطينيون” وأن المبادرة جاءت من لجنة التضامن مع الشعب الفلسطيني وتبنتها مؤسسات نقابية وأحزاب سياسية وقطاعات شعبية وطلابية وأكاديمية، في مواجهة الحصار الإعلامي والانحياز في تغطية ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس وسائر الأراضي المحتلة.
وأشار تانو، إلى أن المشاركة الواسعة من مختلف المقاطعات منحت الحملة انتشاراً كبيراً داخل المجتمع الأرجنتيني، مؤكداً أن تقديم الطلبات مستمر، وأن الكثيرين ما زالوا يصطفون في مراكز الاستلام المنتشرة في العديد من المقاطعات لينالوا شرف أن يصبحوا “فلسطينيين رمزياً”.
وشهدت الفعالية حضوراً واسعاً شمل منظمات نقابية واجتماعية وثقافية، من بينها: نقابة العمال الأرجنتينية، نقابة المعلمين في قرطبة، نقابة مترو الانفاق والقطارات SUBTE، نقابة العاملين في الدولة (ATE)، نقابة الصحفيين الأرجنتينية SiPreBA، حزب العمال الاشتراكي (PTS)، شبكة NODAL، الرابطة الأرجنتينية لحقوق الإنسان، إضافة إلى عدد من المراكز الثقافية والحركات الشعبية والجامعية. وقد منح هذا الحضور الفعالية بُعداً جماهيرياً يعكس عمق التضامن الأرجنتيني مع الشعب الفلسطيني.