فلسطين تُقدّم أول سفير لها لدى منظمة الكاريكوم: خطوة دبلوماسية تاريخية تعزز التضامن الدولي
جورج تاون، غويانا- في خطوة غير مسبوقة تعكس عمق العلاقات المتنامية بين دولة فلسطين ودول الكاريبي، قدمت سعادة السفيرة د. ليندا صبح، أوراق اعتمادها كأول سفيرة لدولة فلسطين لدى منظمة الجماعة الكاريبية (CARICOM)، خلال مراسم افتراضية رسمية، سلّمت فيها أوراق الاعتماد إلى الأمينة العامة للمنظمة، د. كارلا بارنت.
وشهدت المناسبة إعلان قبول دولة فلسطين كدولة عضو مراقب في منظمة الكاريكوم، في خطوة تاريخية تعبّر عن التقدير المتبادل والتزام الطرفين بتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.
وفي كلمتها بالمناسبة، أكدت السفيرة صبح أن "هذه اللحظة هي أكثر من مجرد احتفالية – إنها لحظة تاريخية"، مضيفة: "تأتي هذه الخطوة في ظل واحدة من أصعب اللحظات التي يمر بها شعبنا، في ظل حرب إبادة ممنهجة. ومع ذلك، فإنها تعكس التزامنا المشترك بتعزيز أواصر الصداقة والاحترام والتعاون بين الشعب الفلسطيني ودول الجماعة الكاريبية. قد تفصلنا المحيطات، لكننا متحدون في مبادئنا المتمثلة في العدالة والكرامة والسيادة، وفي إيماننا الراسخ بقوة الدبلوماسية والتعاون متعدد الأطراف".
وأضافت: "نُثمّن عاليًا مواقف الكاريكوم الثابتة والمبدئية في المحافل الدولية، ونرى في صوتكم الجماعي نموذجًا نادرًا للوضوح الأخلاقي والالتزام بحقوق الإنسان. إن دعمكم الثابت لحقوق شعبنا يبعث الأمل ويُجسد أن التضامن الحقيقي لا تحده الجغرافيا".
من جانبها، رحّبت الأمينة العامة لمنظمة الكاريكوم، د. كارلا بارنت، بالسفيرة صبح، قائلة: "يمثل اعتمادكم لحظة تاريخية ورمزية عميقة حقًا. وهو يعكس اهتمامنا المشترك بتعزيز العلاقات الدبلوماسية من خلال الالتزام الدائم بمبادئ القانون الدولي، والعدالة، والسلام. وعلاوة على ذلك، فإن تعيينكم هو تأكيد واضح على التضامن بين الجماعة الكاريبية وفلسطين".
وأضافت بارنت: "في هذا السياق، نشعر بالفزع إزاء المعاناة الهائلة التي تعاني منها النساء والأطفال في غزة. ترسم التقارير الواردة من وكالات الأمم المتحدة صورة قاتمة لأعداد لا حصر لها من القتلى، وآلاف الجرحى، ونحو مليون نازح. إن المستويات الكارثية للجوع وسوء التغذية الحاد والأمراض التي يمكن الوقاية منها بسبب النقص الحاد في الغذاء والمياه النظيفة والإمدادات الطبية أمر غير مقبول. كما أن تدمير البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس، قد تسبب في كارثة إنسانية تؤثر بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر ضعفًا".
وشددت بارنت على أن "الجماعة الكاريبية تقف متضامنة مع الشعب الفلسطيني، وسنواصل الدعوة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لتخفيف هذه المعاناة".
واختتمت بارنت كلمتها بالقول: "كما نغتنم هذه الفرصة لنعرب عن تقديرنا العميق للتضامن الذي قدمته دولة فلسطين لمنطقة الكاريبي في أوقات الكوارث الطبيعية. إن دعمكم لنا في لحظات ضعفنا هو شهادة على قوة إنسانيتنا المشتركة، ويعزز الروابط بين شعوبنا".
ويُعد هذا التعيين نقلة نوعية في مسيرة الدبلوماسية الفلسطينية.