سفارة دولة فلسطين لدى الأرجنتين تعرض فيلم "أطفال شاتيلا" في الذكرى الـ 43 للمجزرة
بوينس آيرس 20/09/2025 – نظّمت سفارة دولة فلسطين في الأرجنتين في مقرها في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، بالتعاون مع المركز الثقافي الفلسطيني جبل الزيتون، فعالية خاصة لإحياء الذكرى الثالثة والأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا من خلال عرض الفيلم الوثائقي "أطفال شاتيلا" للمخرجة الفلسطينية مي المصري.
الفيلم، الذي تم إنتاجه عام 1998 وتم تصويره في مخيم شاتيلا ببيروت، يروي يوميات طفلين يتيمين يواجهان قسوة الحياة بعد أن فقدا والديهما في المجزرة. ويقدّم الفيلم صورة مؤثرة عن الطفولة الفلسطينية التي وُلدت ونشأت بين اللجوء والفقر، لكنه في الوقت نفسه يعكس قوة الإرادة وحلم الأطفال بالحياة والحرية والكرامة. ويُعد الفيلم شهادة حيّة على أن الفلسطينيين، رغم كل المآسي، يتمسكون بهويتهم وحقهم في الوجود والعودة والحرية.
في كلمته خلال الفعالية، أكّد القائم بأعمال سفارة دولة فلسطين في الأرجنتين، المستشار أول رياض الحلبي، أن عرض هذا الفيلم في ذكرى المجزرة يهدف إلى إبراز أن صبرا وشاتيلا ليست مجرد حدث مأساوي، بل رمز للألم والصمود والكرامة.
وأشار الحلبي إلى أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 خلّف كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث استشهد أكثر من 65 ألف فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال، وأكثر من 175 ألف جريح، بينما ما يزال أكثر من 12 ألفاً تحت الأنقاض وفي عداد المفقودين. كما تسببت الإبادة بنزوح أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون بلا ماء أو غذاء أو دواء، فيما دُمّر أكثر من 85% من البيوت والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية.
ونوّه إلى أن الوضع في الضفة الغربية والقدس المحتلة لا يقل مأساوية، إذ استشهد منذ أكتوبر 2023 أكثر من 1042 فلسطينياً نتيجة مداهمات جيش الاحتلال واعتداءات المستوطنين، فيما تستمر سرقة الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون وهدم المنازل. وأوضح أن الضفة الغربية والقدس تتعرضان لخطط تقسيم وفصل تقوّض وحدة الأرض والمجتمع، إلى جانب زيادة الاستيطان الهادفة إلى تنفيذ سياسات الضم وقطع الطريق أمام أي فرصة لإقامة الدولة الفلسطينية وحل الدولتين. وفي القدس تتعرّض الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية للانتهاك، بينما يُهجَّر السكان الفلسطينيون قسراً من أحيائهم.
وأكد الحلبي أن ما يجري يُعد امتداداً لنكبة مستمرة منذ أكثر من 77 عاماً، ومخططاً ممنهجاً للتطهير العرقي يستهدف الوجود الفلسطيني على أرضه، مشدداً على أن هذا المخطط لن ينجح، لأن الذاكرة والهوية والثقافة الفلسطينية راسخة ومتجذرة.
واختتم كلمته بالتأكيد ان الصمت الدولي لا يخدم سوى المجرمين، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف الإبادة في غزة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام العدالة الدولية.
من جانبه، أكّد السيد كريستيان أبو غطاس، مدير المركز الثقافي الفلسطيني جبل الزيتون، أن عرض فيلم أطفال شاتيلا يذكّر بأن الثقافة والفن يشكلان جبهة أساسية من جبهات الصمود، لأنها تحفظ الذاكرة الفلسطينية وتربط الأجيال الجديدة بتاريخها ونضالها.
أما الصحفي والأكاديمي السيد علي مصطفى، فقد شدّد على أن الفيلم يمثل أداة للتوثيق والشهادة التاريخية، وأن المجازر لا تُمحى بالصمت، بل تُواجه بالرواية والصورة والشهادة. وأوضح أن هذا الفيلم ينقل صوت الأطفال الذين عاشوا المأساة، ويتيح للعالم أن يراها بعيونهم، مؤكداً أن دور الإعلام والثقافة يكمن في كسر جدار الصمت ونقل الحقيقة إلى الأجيال القادمة.
واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أن فيلم "أطفال شاتيلا" ليس فقط عملاً فنياً، بل رسالة صمود إنساني، تعكس أن فلسطين رغم كل الجراح ستبقى حية في وجدان أطفالها وأجيالها، وأن صوت الضحايا سيبقى حاضراً في كل مكان حتى تحقيق العدالة والحرية.