النادي السوري اللبناني في العاصمة بوينس آيرس يكرّم صمود الشعب الفلسطيني خلال حفل توزيع جوائز أوغاريت
بوينس آيرس – شهدت العاصمة الأرجنتينية فعالية خاصة في النادي السوري اللبناني في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس جرى خلالها تنظيم النسخة الـ 34 من حفل توزيع "جوائز أوغاريت" بحضور واسع من شخصيات دبلوماسية وسياسية ودينية وثقافية وأبناء الجالية العربية من مختلف المقاطعات الارجنتينية.
واستُهلّت الفعالية بالنشيد الوطني لكلٍّ من الأرجنتين وسوريا ولبنان وفلسطين، تلاها الإعلان عن تكريم صمود الشعب الفلسطيني بمنحه درع أوغاريت لعام 2025 تقديراً لنضاله وتضحياته في سبيل الحرية والحفاظ على هويته الوطنية وصموده على أرضه، وتسلم الجائزة القائم بأعمال سفارة دولة فلسطين لدى الأرجنتين، المستشار الأول رياض الحلبي، ورئيس الكونفدرالية الفلسطينية في أمريكا اللاتينية والكاريبي (كوبلاك) وعضو المجلس الوطني الفلسطيني السيد رفائيل مصري، الذين عبّروا عن شكرهم العميق لهذه المبادرة التضامنية وأهدوا أعضاء اللجنة المنظمة الوشاح الفلسطيني، رمز الهوية والنضال الفلسطيني، تقديراً لمواقفهم النبيلة ودعمهم الصادق لقضية فلسطين العادلة.
وفي كلمته أكد الحلبي أن هذا التكريم لا يخص شخصاً أو مؤسسة، بل هو لشعب كامل يواجه منذ أكثر من 77 عاماً الاحتلال والأبارتهايد والتهجير القسري، لكنه لم ولن يتخلى عن هويته وكرامته وحقه في الحرية. وأوضح أن الشعب الفلسطيني، رغم المجازر في غزة وهجمات قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين المتطرفين والاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس، ما زال متمسكاً بالحياة والأمل وبثقافته في وجه محاولات محوه من التاريخ واخراجه من ارضه.
وأضاف الحلبي أن هذا التكريم في الأرجنتين، وفي بيت عربي عريق مثل النادي السوري اللبناني، يحمل دلالة عميقة، لأنه يذكّر بأن فلسطين ليست مجرد موقع جغرافي، بل جرح وهوية وحلم مشترك. واعتبر أن الجائزة تمثل رسالة تضامن للشعب الفلسطيني الصامد والمرابط في ارضه، وللاجئين الذين ما زالوا يحتفظون بمفاتيح بيوتهم، ولكل فلسطيني في العالم المتمسك بحق عودته الى أرضه والى جميع الأطباء والصحفيين وطواقم الدفاع المدني الفلسطيني الذين يخاطرون بحياتهم يومياً لإنقاذ الأرواح ونقل الحقيقة إلى العالم.
من جانبه، ألقى رئيس النادي السوري اللبناني السيد جودت أبراهيم كلمة ترحيبية أكد فيها أن جوائز أوغاريت، التي يمنحها النادي منذ أكثر من ثلاثة عقود، هي اعتراف بإنجازات أبناء الجالية العربية، التي تشكل 10% من تعداد مواطني الارجنتين، وإسهاماتهم في المجتمع الأرجنتيني، وفي الوقت نفسه رسالة وفاء لأوطانهم الأصلية وقضاياها العادلة، وعلى رأسها قضية فلسطين. وشدد إلى أهمية استمرار هذا التقليد الثقافي الذي يجسد وحدة الجاليات العربية وقيمها المشتركة.
خلال كلمته، تطرق السيد إبراهيم إلى ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مأساة، مشيراً إلى أن غزة تعيش منذ العامين لإبادة جماعية بشعة يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، تم خلالها تدمير مدن بأكملها وإستشهاد آلاف وحرمان الأطفال من حقهم في الحياة. كما أوضح أن الضفة الغربية، بما فيها القدس، تشهد عدواناً يومياً من خلال الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات الوحشية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون المتطرفون ضد القرى والمدن الفلسطينية، في محاولة لاقتلاع شعب بأكمله من أرضه.
الحفل، الذي شارك فيه السفراء والدبلوماسيون العرب وعدد من الدبلوماسيين الأجانب، إلى جانب نخبة من أبناء الجاليات العربية وشخصيات سياسية واجتماعية وثقافية بارزة، شهد أيضاً تكريم عدد من الشخصيات المرموقة في مجالات السياسة والثقافة والطب، والأكاديمية، والرياضة، والفنون. وقد تطرق أغلب المكرمين إلى ما يحدث في فلسطين، وعبروا عن تضامنهم الكامل مع الشعب الفلسطيني وإدانتهم الكاملة للإبادة التي ترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وتعود تسمية الجوائز إلى مدينة أوغاريت التاريخية، الواقعة على الساحل السوري قرب اللاذقية، والتي ازدهرت في الألفية الثانية قبل الميلاد. وقد لعبت أوغاريت دوراً محورياً في الحضارة الإنسانية، إذ اكتشفت فيها واحدة من أقدم الأبجديات في العالم، وكانت مركزاً للتبادل التجاري والثقافي بين شعوب البحر الأبيض المتوسط. ومن هنا، أصبحت أوغاريت رمزاً للذاكرة الحضارية العربية وللقيم الإنسانية المشتركة التي تسعى هذه الجوائز إلى إحيائها وتكريمها.