الأرجنتين: فعالية تاريخية في مدينة مار دل بلاتا تشهد تكريماً لفلسطين وتنديداً بالإبادة الجماعية في غزة
مار دل بلاتا-الارجنتين: شهدت مدينة مار دل بلاتا الأرجنتينية، الواقعة على بعد أكثر من 400 كيلومتر من العاصمة بوينس آيرس، فعالية جماهيرية حاشدة بمناسبة الذكرى التاريخية لرفض اتفاقية الألكا (NO AL ALCA)، في حدث أعاد إلى الأذهان وحدة شعوب أميركا اللاتينية ضد مشاريع الهيمنة الاقتصادية والسياسية. وتعود هذه الذكرى إلى عام 2005، حين رفضت الحكومات التقدمية في المنطقة التوقيع على الاتفاقية التي روّج لها الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، معتبرةً إياها معاهدة تجارية غير متكافئة تهدد سيادة دول أميركا اللاتينية واستقلالها الاقتصادي.
أقيمت الفعالية على مدى يومي 4 و5 تشرين الثاني/نوفمبر بمشاركة أكثر من 1500 ناشط وممثل من بلدان عدة، من بينها البرازيل، أوروغواي، بوليفيا، كوبا، المكسيك، هايتي، تشيلي، نيكاراغوا، بيرو، وباراغواي، وسط أجواء تضامنية أكدت على وحدة شعوب القارة ورفضها لكل أشكال الهيمنة والاستعمار والتبعية.
وكان الحضور الفلسطيني من أبرز محاور الحدث، حيث شارك رئيس الكونفدرالية الفلسطينية في أميركا اللاتينية والكاريبي (COPLAC) وعضو المجلسين المركزي والوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، السيد رافائيل أرايا مصري، في الجلسة التضامنية مع الشعب الفلسطيني إلى جانب السيد كارلوس بارتولا، أحد اعضاء “أسطول الصمود”، والذي اعتقله جيش الاحتلال الإسرائيلي لعدة ايام بعد اعتراض الأسطول في المياه الدولية.
في كلمته أمام الحضور، أدان السيد رفائيل أرايا مصري الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، مؤكداً أن الاحتلال يوسّع جرائمه في الضفة الغربية والقدس عبر القمع ومصادرة الأراضي وتدمير المزروعات وفرض العقوبات الجماعية التي تجعل الحياة اليومية للفلسطينيين شبه مستحيلة. وأوضح أن الصراع في فلسطين ليس دينياً، بل هو نتاج مشروع استعماري صهيوني مدعوم من القوى الاستعمارية الغربية يهدف إلى السيطرة على موارد المنطقة، مشيراً إلى أن ما يحدث اليوم هو استمرار لسياسة التطهير العرقي التي بدأت عام 1948.
كما شبّه الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين بالاحتلال البريطاني لجزر المالفيناس الأرجنتينية، مؤكداً أن الاستعمار لا يزال واقعاً قائماً بأشكال مختلفة في العالم. وختم كلمته بالدعوة إلى عدم الخلط بين اليهودية والصهيونية، مثمّناً مواقف اليهود المناصرين للعدالة والمساواة في الأرجنتين ومختلف أنحاء العالم، الذين يرفعون أصواتهم دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني، ويطالبون بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولاقت مداخلة السيد المصري، تفاعلاً واسعاً من الحضور، حيث صعد إلى المنصة عدد من النقابيين وممثلي الحركات الاجتماعية رافعين يافطات وأعلام فلسطين، في مشهد مؤثر عبّر عن عمق التضامن الشعبي في أميركا اللاتينية مع القضية الفلسطينية وللتأكيد أن نضال الشعوب ضد الاستعمار واحد مهما اختلفت الجغرافيا.