وزارة الخارجية والمغتربين

إنتظر قليلاً من الوقت...

تابعونا
en-USar-JOes-ES
مركز الاتصال970 2943140
Close

 

الأمن المائي

* واقع المياه في فلسطين

منذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية في عام 1967 سيطرت القوة القائمة بالاحتلال على جميع مصادر المياه من سطحية وجوفية؛ إذ أصدرت سلسلة من الأوامر العسكرية التي جعلت المياه بموجبها أملاك دولة، ولا يحق استخدامها إلا بتصاريح خاصة يمنحها الحاكم العسكري.

استمرت هذه السيطرة رغم تغير الوضع السياسي الذي رافق الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وتوقيع اتفاقية إعلان المبادئ في سبتمبر 1993 (أوسلو 1- غزة- أريحا أولا) (والذي بموجبه أعلن قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بمؤسساتها القائمة، وبالولاية القانونية على كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، ماعدا المناطق التي تضم المستوطنات (المنطقة ج) في الضفة الغربية والمناطق التي تشغلها المستوطنات في قطاع غزة قبل الانفصال أحادي الجانب، الذي أخلت إسرائيل القطاع من المستوطنات في عام 2005).

وكانت مدة الاتفاقية المرحلية خمس سنوات، وكان من المفترض خلالها أن يتم التوصل إلى حل عادل وشامل للقضايا الجوهرية للصراع، وهي: الحدود، واللاجئون، والمستوطنات، والقدس، وحقوق المياه.

فيما يتعلق بالحقوق الفلسطينية في المياه، فقد تم التعامل مع الملف في اتفاقية المرحلة الانتقالية (أوسلو 2) في البند 40 من الملحق الثالث (بروتوكول التعاون الاقتصادي للاتفاقية المرحلية والمعنون (المياه والمجاري)) والذي بموجبه اعترفت إسرائيل بحقوق المياه الفلسطينية في الضفة الغربية؛ وأجّلت التفاهم على ذلك الى مفاوضات الوضع النهائي. وبموجب هذا البند خصص للجانب الفلسطيني ما مجموعه 118 مليون متر مكعب من المصادر القائمة (الينابيع والآبار) في الضفة الغربية؛ وكان من المفترض تمكين الجانب الفلسطيني من حفر آبار تضيف إلى مجموع ما يتم استخدامه، ما مقداره 80 مليون متر مكعب إضافية من أحواض الضفة الغربية الثلاثة.

يعدّ الافتقار إلى الكميات الكافية من المياه للمواطنين الفلسطينيين مشكلة دائمة، إضافة إلى مشكلة التلوث المائي في قطاع غزة التي تعد أكبر من مثيلتها في الضفة الغربية، كل ذلك بسبب السياسات والممارسات الإسرائيلية القائمة على التمييز والحرمان واستغلال الموارد المائية الفلسطينية.

ينعكس هذا الأمر في التفاوت البارز في الحصول على المياه بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إذ يبلغ استهلاك الفرد الفلسطيني للمياه في أراضي دولة فلسطين نحو 72 لترًا للفرد في اليوم، (يقل كثيراً عن المستوى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية وهو 100 لتر للفرد يوميًا)؛ فيما يبلغ مقدار استهلاك الفرد الإسرائيلي للمياه نحو 300 لتر يوميًا؛ أي أنه يزيد بنحو أربعة أضعاف. هذا ويعيش الفلسطينيون في بعض التجمعات القروية على أقل كثيرًا من 72 لترًا للفرد في اليوم، ولا يكاد يزيد في بعض الحالات عن 20 لتر يوميًا، وهو الحد الأدنى للمقدار الذي توصي به منظمة الصحة العالمية للاستجابة لحالات الطوارئ.

وتستهلك مستوطنات الاحتلال في الضفة الغربية كميات كبيرة من المياه الفلسطينية، كما تسبب أضرارًا بيئية فادحة، إذ يصب المستوطنون المياه العادمة المنزلية والزراعية والصناعية والمخلفات الصلبة الأخرى في الأودية دون معالجة. ومنذ عشرين عامًا، تقوم إسرائيل بنقل الصناعات الملوثة مثل صناعة الألمنيوم، والبلاستيك، ومكبّ النفايات إلى الضفة الغربية. وقد أحكمت إسرائيل سياساتها حتى باتت هذه الممارسات تهدد جودة المياه الجوفية ومصادر المياه السطحية التي يتقاسمها الطرفان.

الهيمنة الإسرائيلية على المياه:

تعمل إسرائيل ومنذ احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967، على حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه في المياه؛ وقد أصدرت العديد من الأوامر العسكرية التي تنص في مجملها على حرية تصرف إسرائيل المطلق في المياه الفلسطينية.

وتطبيقًا لهذه الأوامر قامت إسرائيل بمجموعة من الإجراءات والممارسات مثل:

1- وضع سقف لكمية المياه التي يسمح لأصحاب الآبار في الضفة الغربية وقطاع غزة بضخها، بحيث لا تزيد عن 100 متر مكعب.

2- منع حفر آبار جديدة لأغراض الزراعة، ووضع قيود عليها.

3- استخراج تصاريح حفر الآبار الجديدة، واستخدام الينابيع.

4- مصادرة آبار المزارعين الفلسطينيين، لصالح المستوطنات الإسرائيلية.

5- تحديد أعماق حفر الآبار؛ إذ حظرت على الفلسطينيين حفر آبار يزيد عمقها عن 120-140 مترًا.

6- حرمان الفلسطينيين من حقوقهم من مياه نهر الأردن، وتحديد مجرى النهر.

7- سرقة كميات كبيرة من المياه الفلسطينية، عن طريق حفر الكثير من الآبار في المستوطنات الإسرائيلية.  وتقدر عدد الآبار الإسرائيلية المحفورة في مستوطنات الضفة الغربية بحوالي 50 بئرًا؛ وفي مستوطنات قطاع غزة حوالي 43 بئراً؛ كما أن هناك حوالي 26 بئراً على طول خط الهدنة الفاصل بين محافظات غزة وإسرائيل؛ ما يجعل كميات كبيرة من المياه تنساب من داخل الخزان الجوفي من شرقي القطاع، إلى الآبار الإسرائيلية المحفورة على أعماق كبيرة جدًا.

8- إقامة العديد من السدود الصغيرة؛ لحجز المياه السطحية للأودية، ومنعها من الوصول إلى الأراضي الفلسطينية، كما هو حاصل الآن في وادي غزة.

9- نقل المياه ذات الجودة العالية من المستوطنات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، إلى المدن الإسرائيلية داخل إسرائيل.

10- قيام إسرائيل، عن طريق شركة "ميكروت" الإسرائيلية ببيع خمسة ملايين متر مكعب من المياه سنويًا إلى سكان قطاع غزة، بأسعار عالية، تتراوح قيمتها من 15-20 مليون شيقل سنويًا.

11- عرقلة النشاط الفلسطيني في مجال المياه؛ حيث فرضت إسرائيل قيودًا مشددة على البلديات تحد من تطوير إمدادات المياه في المدن والقرى الفلسطينية؛ إذ ما زال هناك 150 تجمعًا سكنيًا فلسطينيًا في الضفة الغربية غير مرتبط بشبكة توزيع المياه، مع أن سكان هذه التجمعات يعانون من نقص المياه.

12- رفض الحكومة الإسرائيلية إعطاء كمية المياه التي حددتها اتفاقيات السلام لمحافظات الضفة الغربية وقطاع غزة.

13- إسهام إسرائيل بشكل كبير في تلويث المياه الجوفية، بالتصريف المستمر لمياه الصرف الصحي العام من مناطق المستوطنات إلى المناطق الرملية والأودية؛ ما يتسبب في تسربها إلى مياه المخزون الجوفي وتلويثها.ويتم التصريف المباشر بواسطة أنابيب، أو عبر حاويات ذات مضخات محمولة لنقلها إلى الأودية الكبيرة.

 

الموقف الفلسطيني

إن نيل حقوقنا في المياه وتخصيص كميات عادلة وعاقلة لهما مطلبان أساسيان للتوصل إلى حل عادل يقوم على أساس الدولتين ويحقّق الاستقرار السياسي في المنطقة. تؤثر قضايا المياه على قضايا أخرى مرتبطة بها ومن الضروري التفاوض بشأنها، مثل: الحدود، والمستوطنات، والعلاقات الاقتصادية، واللاجئين وغيرها من القضايا المحورية.

ويتوجب أن نحصل على حقنا الطبيعي في السيطرة الكاملة على مصادرنا المائية وأن نتمكن من الوصول إليها بحرية. لقد ارتضينا بمبدأ قانون المياه الدولي الذي ينصّ على أن لفلسطين وإسرائيل الحق في الحصول على مخصصات عادلة ومعقولة من مصادر المياه العذبة المشتركة، بما في ذلك آبار المياه الجوفية الأربعة (الشرقية، الشمال-شرقية، الغربية، الساحلية)، ونهر الأردن ووادي غزة.

* الأبعاد القانونية

يُحدد قانون المياه الدولي الحقوق المائية للأطراف المجاورة والتي تضم المعايير المعمول بها والمحددة في قواعد هلسنكي بشأن استخدامات مياه الأنهار الدولية للعام 1966، واتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالمصادر المائية العابرة للحدود للعام 1997.

يدعو قانون المياه الدولي إلى تخصيص كميات عادلة ومعقولة من المياه بين الطرفين أو الأطراف التي تملك حق المطالبة في المصادر المائية المشتركة.

إن الحق في المياه حق إنساني فردي، وقد أشارت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى أنّ "حق الإنسان في المياه لا غنى عنه للعيش بكرامة، وهو شرط مسبق ومطلب أساسي لتحقيق حقوق الإنسان الأخرى".

 

المصدر: - دائرة شؤون المفاوضات

            - وكالة وفا الاخبارية

 

شروط الاستخدام الخصوصية جميع الحقوق محفوظة 2020 وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية
العودة إلى أعلى