وزارة الخارجية والمغتربين

إنتظر قليلاً من الوقت...

تابعونا
en-USar-JOes-ES
مركز الاتصال970 2943140
Close
الاثار في فلسطين بين السرقة والتدمير
1
/ Categories: آخر ألاخبار

الاثار في فلسطين بين السرقة والتدمير

تقرير خاص إعداد : ايهاب عقاب، صوفيا دعيبس، ديانا النصر.

مونتاج: د.محمد بدر.

لا تكتفي اسرائيل ،القوة القائمة بالاحتلال ،في شن حربها  الشاملة على الوجود الفلسطيني من قتل وحصار وتدمير للمنازل وتهجير للسكان واعتقال وفق سياسة العقاب الجماعي التي ترقى لجرائم حرب، بل وتسعى ايضاً الى طمس شواهد الحضارات القديمة المتعاقبة على ارض فلسطين وبلدة سبسطية  الواقعة في شمال غرب مدينة نابلس شاهدة على هذه المحاولات التي ترتكبها دولة الاحتلال لاقناع العالم باحقيتها في هذه الارض.

 

وتمتاز فلسطين باحتوائها على مواقع أثرية وتراثية متنوعة، نظراً لمرور العديد من الحضارات على ارضها، وحسب احصائيات وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، فإن  هنالك 6963 موقع أثري مسجل في الضفة الغربية ، لكن أغلبها يقع في مناطق مصنفة "ج"أي تخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية كاملة بحسب اتفاقية اوسلو (1993)،

 

واخر هذه الانتهاكات بحق الموروث الأثري والتاريخي للشعب الفلسطيني كان في بلدة سبسطية ، حيث هدمت سلطات الاحتلال المشروع السياحي الخاص باعادة تأهيل ساحة البيدر الذي وضع بمواصفات عالمية وفلسطينية تتناسب مع مواقع التراث العالمي ، والممول من الحكومة البلجيكية وباشراف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ووزارة الحكم المحلي الفلسطينية وبلدية سبسطية ، مما استدعى طاقم وحدة الاعلام في وزارة الخارجية والمغتربين لتوثيق هذا الانتهاك.

 

توثق تقارير وزارة السياحة والاثار الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة للمواقع الاثرية في فلسطين من سرقة وتدمير وتهويد المواقع التاريخية ، وفرض السيطرة الكاملة على معظمها ومنع اي محاولة فلسطينية لترميمها واعادة تأهيلها وترميمها . بحيث لا تستطيع وزارة السياحة والآثار فرض الحماية الكاملة على الآثار من السماسرة والمنقبين الذين يقومون بتهريب بعض هذه القطع الاثرية خارج فلسطين، كون هذه العمليات تتم في مناطق لا تخضع للسيطرة الفلسطينية،  وذلك بناء على توجيهات سلطات الاحتلال الاسرائيلي، ليتم عرضها على شكل موروث تاريخي وثقافي يهودي في المتاحف المحلية الاسرائيلية وكذلك الاوروبية والامريكية. ومن الجدير بالذكر أن هنالك توجه لدى الوزارة لحصر هذه القطع واسترجاعها.

 

 (05-08-2019)

ويقول مدير مديرية السياحة والآثار في محافظة نابلس السيد مفيد صلاح انه وعند بداية التنفيذ عرقل الاحتلال المشروع وابلغت سلطة الاثار الاسرائيلية القائمين على المشروع انه لن يتم وفق الاليات التي وضعت، على الرغم بان منطقة ساحة البيدر تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة.

 وخلال الجولة وحدة الاعلام في المنطقة الاثرية في سبسطية برفقة رئيس البلدية أ.محمد عازم، ومدير مديرية السياحة والآثار السيد مفيد صلاح، إطلع الطاقم عن كثب عما يحدث في البلدة من انتهاكات بحق المواقع الأثرية. ويقول رئيس البلدية أن البلدية على تواصل دائم مع منظمة اليونسكو للضغط على سلطة الاحتلال لوقف اقتحاماتها اليومية وتضييقها على المواطنين في المنطقة في محاولة غير مجدية لفرض أمر واقع جديد يتم به اختراق بلدة سبسطية من قبل المستوطنين والزوار الاجانب القادمين من الطرف الاسرائيلي. لكن لا تلبث دولة الاحتلال عن تجاهل هذه المحاولات الفلسطينية والعالمية بحيث قامت بدورها من الانسحاب من عضوية منظمة اليونسكو في عام 2018 بذريعة " عدائها لدولة اسرائيل."

وخلال اعداد هذا التقرير أفادت اشارة عبر اللاسلكي الخاص برئيس البلدية باقتحام مهندسين تابعين للادارة المدنية بحماية جيش الاحتلال الى المنطقة الاثرية،و بدء القلق يخيم على المكان، ولكن سرعان ما عزم الطاقم على الاحتكاك بهم ومعرفة سبب الاقتحام كونهم يحملون خرائط ومخططات هندسية، لكن لم يتحدث مهندس الادارة المدنية عن السبب الحقيقي لوجوده هنا، وقال "انا هون جاي اتفرج".  

 

 

قوات الاحتلال تقتحم بلدة سبسطية ( 05-08-2019)

 

وبدوره، أفاد رئيس البلدية بوجود معلومات تفيد بنيتهم الاعتداء على المكان وتنفيذ مشاريع شق طرق جديدة تهدف لتسهيل عمليات اقتحامات المستوطنين وبالتالي القيام بطقوس دينية يهودية على المدرج الروماني، بل وايضاً تسهيل مرور حافلات السياح الاجانب الذين تستقطبهم دولة الاحتلال من مختلف انحاء العالم لاقناعهم بان المنطقة اسرائيلية يهودية بامتياز. وبهذه الخصوص يقول رئيس البلدية "من المستحيل أن نقبل بتوفير خدمة لأي مشروع بنية تحتية لصالح قطعان المستوطنين على أرضنا هذه."

 

قوات الاحتلال تقتحم بلدة سبسطية ( 05-08-2019)

وفيما يتصدى اهالي بلدة سبسطية للاقتحامات في ساعات الفجر المبكرة والاعتداء على السكان واطلاق قنابل الغاز والصوت لإفراغ المواقع الأثرية من المواطنين، يقول أحد أصحاب المحلات القريبة من هذه المواقع " قبل عامين، قامت قوات الاحتلال بهدم المحلات واعلان المنطقة منطقة عسكرية مغلقة لمنع دخولنا، لكنا قمنا بإعادة البناء بإصرار على صمودنا على أرضنا حتى جاؤوا للمرة الثانية للتفاوض حول أحقية ملكية أرضي." وهنا أشار المواطن للعلاقة الوطيدة التي تربط سكان المنطقة والبلدية والمحافظة الذين يسعون بجهود مشتركة وحثيثة للحفاظ على هوية وقدسية المكان وإبقاءه حيوي ومليء بالزوار . " بحط الكرسي على أرضي وبضل قاعد، فهذه الارض رومانية كنعانية بيزنطية هارودية برونزية وليست يهودية أو اسرائيلية ولا يمكن أن أتخلى عنها."

 

 

 

 

المدرج الروماني في بلدة سبسطية. (05-08-2019)

ويشير السيد مفيد صلاح إلى منع قوات الاحتلال لأي جهة فلسطينية من إقامة اعمال داخليه او ازالة للأوساخ التي يخلفها المستوطنون عند تأديتهم لطقوسهم الدينية على المدرج الروماني، ولا حتى وضع انارة في المكان، ويضيف " لقد قمنا مؤخرا بالتعاون مع البلدية بوضع لافتات تعريفية بمواصفات دولية باللغتين العربية والانجليزية تشير الى تاريخ وهوية المواقع الاثرية الأصلية على انها فلسطينية وعربية، وبعد تعليقها طلب منا الاحتلال ازالتها خلال 24 ساعة والا سيتم ازالتها بالقوة، وبالفعل بعد مرور الفترة المحددة قام الاحتلال بازالتها بالقوة ."

تحاول دولة الاحتلال بكل ما اوتيت من نفوذ وقوة لطمس الآثار التاريخية الفلسطينية من خلال سرقتها أو تدميرها أو استبدالها بما يعزز الرواية الاسرائيلية التي يسردها القائمين عاه هذه المخططات الاستراتيجية الصهيونية للسياح الوافدين من طرفهم إلى بلدة سبسطية كمحاولة واهية ويائسة لإثبات وجود مزيف  يعبر عن تاريخ محرف في المنطقة، بحيث تؤكد جميع التنقيبات الاثرية التي أقيمت على يد بعثات اجنبية وفلسطينية خاصة الفترة الماضية على عدم وجود اي اثر يثبت ادعاءات الوجود التاريخي اليهودي الذي يعطي أحقية للاسرائيليين بالسيطرة على المكان.

 

Print
1808
شروط الاستخدام الخصوصية جميع الحقوق محفوظة 2020 وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية
العودة إلى أعلى