جرينتش+3 10:23

المستوطنات

ملخص

ما تزال إسرائيل تستعمر الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 من خلال نقل أجزاء من سكّانها المدنيين اليهود إلى الضفة الغربية وقطاع غزة بصورةٍ منهجيةٍ ومنظّمة، وهو ما يشكل خرقًا وانتهاكًا للقانون الدولي. وفي هذه الأيام، يقطن ما يزيد عن نصف مليون مستوطنٍ إسرائيليٍّ في المستوطنات المقامة على أراضينا التي استولت عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلية دون وجه قانوني في الضفة الغربية. ومن بين هؤلاء المستوطنين، يسكن ما يربو على 190,000 مستوطنٍ يهوديٍّ في القدس الشرقية وفي المناطق المحيطة بها. وتتفاوت المستوطنات الإسرائيلية في حجمها بين مستوطناتٍ وليدةٍ أو “بؤرٍ” استيطانية تتألف من عدد قليل من البيوت المتنقلة ومستوطنات تشكل مدنًا كاملةً تؤوي عشرات الآلاف من المستوطنين.

وتتمثل الغاية من المشاريع الاستيطانية التي تنفذها إسرائيل وأثرها في تغيير وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة من الناحيتين المادية والديموغرافية بهدف الحيلولة دون عودتها إلينا. كما تسعى إسرائيل عبر إقامة المستوطنات إلى وضع يدها على أراضينا ومواردنا الطبيعية بصورةٍ غير قانونية، وذلك في ذات الوقت الذي تعمل فيه على عزل أبناء شعبنا في جيوبٍ تفتقر القدرة على البقاء وتشهد تقلّصًا متواصلاً في مساحتها، ناهيك عن فصل القدس الشرقية عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقطع التواصل الجغرافي بين تجمعاتنا السكانية وتقييد قدرة اقتصادنا الوطني على البقاء والنماء. وعلاوةً على ذلك، تفرض المستوطنات الإسرائيلية أكبر تهديدٍ على الإطلاق أمام إقامة دولةٍ فلسطينيةٍ مستقلة، وبالتالي أمام أي إمكانية للتوصّل إلى سلامٍ عادلٍ ودائمٍ بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

 

استعمار الأراضي الفلسطينية المحتلة

لقد تبنت الحكومة الإسرائيلية جملةً من التدابير التمييزية التي تستهدف تعزيز مشاريعها الاستيطانية وتوطيدها. فالحكومة الإسرائيلية تستقطب المواطنين الإسرائيليين وتشجعهم على الإقامة في المستوطنات من خلال مجموعةٍ متنوعةٍ من الحوافز التي تقدّمها لهم، بما تشمله من إعانات السكن، وتخفيضات ضريبة الدخل، ورصد الموازنات الضخمة للمستوطنات والمنح المخصّصة لدعم مشاريع الأعمال فيها. وقد أفضت هذه الحوافز المادية، وعلى نقيض ما تدّعيه إسرائيل بـ”النمو الطبيعي”، إلى زيادة أعداد المستوطنين بوتيرةٍ متسارعةٍ في المستوطنات – حيث وصل تعدادهم في بعض الحالات إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف معدّل النمو السكاني في إسرائيل نفسها.

وفضلاً عما تقدّم، تستفيد المستوطنات من الاستثمارات الضخمة التي تضخها إسرائيل في مشاريع شقّ الطرق وفي غيرها من مشاريع البنية التحتية. فالطرق المخصّصة لاستخدام المستوطنين، والتي تُعرَف بالطرق ‘الالتفافية’ الاستيطانية، تربط المستوطنات مع بعضها البعض ومع إسرائيل. وبالنسبة لأبناء شعبنا، الذي تفرض السلطات الإسرائيلية القيود على سفرهم على هذه الطرق بل وتحرمهم من استخدامها في بعض الحالات، تشكّل الطرق الالتفافية الاستيطانية شبكةَ من الحواجز والعقبات المادية التي تنتشر في جميع أنحاء الضفة الغربية وتقطع أوصالها.

كما تفرض إسرائيل القيود – أو ما يُعرف بـ’نظام الإغلاق’ – على حركتنا وتنقلنا من خلال إقامة المئات من الحواجز العسكرية والعراقيل المادية الأخرى. وبالتوازي مع الحرية التامة التي تكفلها سلطات الاحتلال الإسرائيلية للمستوطنين في حركتهم وسفرهم، تتسبّب هذه الشبكة من العوائق المادية في فرض قيودٍ مشدّدةٍ على حركة أبناء شعبنا وتنقلهم، كما تعمل على عزل تجمعاتنا السكانية عن بعضها البعض وتحول دون توسعها العمراني، وتحدّ من قدرتنا على الوصول إلى أراضينا الزراعية ومواردنا الطبيعية وتقوّض التواصل الجغرافي الطبيعي بين مناطقنا.

إن وجود المستوطنات والمستوطنين اليهود يشكّل المصدر الأساسي لانعدام الاستقرار والاستياء في أوساط شعبنا. وقد ثبت على مدى سني الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا أن المستوطنات تمثل أحد العوامل التي تُذكي نار الصدامات والاشتباكات بين أبناء شعبنا والمستوطنين المسلحين الذين يقطنون فيها. وبالإضافة إلى الأضرار الاجتماعية والاقتصادية والمآسي الإنسانية التي تفرزها المستوطنات، لا يتوانى المستوطنون والجنود الإسرائيليون المكلفون بحمايتهم عن مهاجمة أبناء شعبنا والاعتداء عليهم والتعرض لهم بشتّى صنوف الإهانات والمضايقات

 

 

جميع الحقوق محفوظة © 2005©2015 وزارة الخارجية الفلسطينية