وزارة الخارجية والمغتربين

إنتظر قليلاً من الوقت...

Close

ينابيع في فلسطين
5
/ Categories: المياه

ينابيع في فلسطين

عبر نظرة فاحصة في تاريخ فلسطين  نجد أن نواة القرى الفلسطينية ومدنها  قامت حول ينابيع المياه ومصادرها الدائمة؛ لضمان الحصول على الماء العذب اللازم للشرب وسقي الحيوانات والري والأغراض المنزلية دون عناء كبير.  وبهذا تكون الينابيع قد شكلت المحور الأساسي في تاريخ استقرار الإنسان الفلسطيني وتطور العديد من نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية لكل أطياف المجتمع الفلسطيني قاطبة؛ ما مكن الفلسطينيين من الحفاظ على ديمومة بقائهم وثباتهم، ونسج خارطة تقاليدهم وعاداتهم الخاصة التي تميزهم وتشكل هويتهم الراسخة المتجذرة  بالأرض كما ترسخ جذور أشجار الزيتون.  

وقد كانت الينابيع ولا تزال إلى حد ما تمثل المصدر الرئيسي الذي يعتمد عليه غالبية الفلسطينيين في تلبية احتياجاتهم اليومية من المياه، سواء كان ذلك لأغراض الشرب أو الزراعة أو الصناعة؛ فالطبيعة هنا منحت المواطن الفلسطيني عشرات الملايين من الأمتار المكعبة من المياه؛ فجنبته عناء ومشقة البحث عن المياه اللازمة لاستمرار حياته؛ كما رفعت عن كاهله التكلفة الاقتصادية التي قد يتكبدها في سبيل الحصول على الماء اللازم لتلبية احتياجاته.  

وتشكل الينابيع رافدًا مهمًا يغذي العديد من المجاري المائية بالمياه، كالأنهار والوديان الدائمة الجريان؛ الأمر الذي ساعد على زيادة التنوع البيئي والطبيعي وازدهار المحميات الطبيعية ونمو النباتات والأشجار دائمة الخضرة في العديد من المناطق الفلسطينية.

ويبلغ العدد الكلي للينابيع والنزازات في الضفة الغربية حوالي 297؛ منها 125 ينبوعًا يستخدم لأغراض الزراعة والاستخدام المنزلي.

 

المخاطر التي تواجه الينابيع في الضفة الغربية:

وعلى الرغم من اهمية الينابيع  لدى الفلسطينيين الا أنها تتعرض لمخاطر تهدد نضوبها وجفافها ومن أهم المخاطر التي تواجه الينابيع في الضفة الغربية الآتي:



1-  الاحتلال الاسرائيلي وسيطرته على كافة الموارد المائية الفلسطينية

2- الجفاف

3-  التلوث

4- الضخ الجائر من الآبار

ينابيع البحر الميت:تقع ينابيع البحر الميت على امتداد السفوح الشرقية منه، ضمن حدود الضفة الغربية، وتعتبر إحدى أهم وأكبر ينابيع الضفة الغربية (شكل رقم 1)، وتتدفق مياهها شرقًا باتجاه البحر الميت، ويتراوح معدل التدفق السنوي لها ما بين 90 إلى أكثر من 110 مليون متر مكعب، من المياه قليلة الملوحة نسبياً.  ويعتبر الخزان السفلي من الحوض الشرقي المصدر الرئيسي للمياه في هذه الينابيع، وتتميز مياهه بنقائها وعذوبتها؛ إلا أن هذه المياه عندما تصل إلى منطقة البحر الميت تزداد نسبة الأملاح بها؛ بسب ذوبان الطبقات الملحية هناك في مياه هذه الينابيع؛ الأمر الذي يؤدي تملحها قبل خروجها من الصخر.  وتتكون ينابيع البحر الميت من خمسة مجموعات هي: 



مجموعة ينابيع الفشخة: هي إحدى أهم وأكبر الينابيع الواقعة على امتداد البحر الميت في غور الأردن، وهي عبارة عن مجموعة من الينابيع المتقاربة من بعضها البعض؛ حيث يصل مجموعها إلى حوالي عشرة ينابيع.  



يقع بع الفشخة في الجهة الشمالية الغربية من البحر الميت، وفي أسفل منحدرات جبال غور الأردن ذات الطبيعة الجيرية، وعلى ارتفاع يقارب 390 مترًا تحت مستوى سطح البحر.  يعود سبب تسمية النبع بهذا الاسم (الفشخة) إلى طبيعة خروج المياه من الصخر بشكل يشبه خروج الدم من جرح في الرأس جراء إصابته بحجر؛ حيث يبدأ الدم بالخروج على شكل نزاز؛ وهذا هو الحال في خروج الماء في نبع الفشخة من الينابيع العشرة من خلال الصخر.



وتشير المعلومات القليلة المتوفرة عن نبع الفشخة إلى أن معدل التصريف السنوي لهذا النبع يتراوح تقريباً ما بين 40 إلى 60 مليون متر مكعب من المياه التي تتدفق باتجاه البحر الميت شرقًا، إلا أن هذه الكمية الكبيرة من المياه تتصف بالملوحة النسبية التي تتراوح ما بين 1400 إلى 5000 مليغرام/لتر2؛ كما أنها تذهب هدرًا إلى البحر الميت دون استفادة حقيقية لها؛ وذلك بسبب السيطرة الكاملة للاحتلال الإسرائيلي عليها؛ وإقامته منتجعًا سياحيًا غالبية رواده من الإسرائيليين؛ حيث يحظر على السكان الفلسطينيين، ليس فقط من الوصول إلى موقع النبع؛ بل الاقتراب من المنطقة بشكل عام.

1- مجموعة ينابيع ترابة:  تقع مجموعة ينابيع ترابة على بعد عدة كيلومترات جنوب مجموعة الفشخة، وهي عبارة عن مجموعة صغيرة من النزازات تتركز في منطقة محصورة وصغيرة الامتداد.  وتشابه مياه هذه الينابيع الصغيرة مياه الفشخة في آلية التدفق (على شكل مجموعة نزازات)؛ إلا أنها أقل ملوحة، من مياه بقية ينابيع البحر الميت؛ كما أن معدل التصريف السنوي لهذه المجموعة يتراوح تقريباً ما بين 20 إلى 30 مليون متر مكعب؛ وهي تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

2- نبع الغوير: يقع نبع الغوير أيضا على بعد عدة كيلومترات جنوب مجموعة الفشخة، وعلى ارتفاع  390 مترًا تحت منسوب سطح البحر.  وتتصف مياه هذا النبع بالملوحة؛ إلا أن نسبة الأملاح بها أقل من نسبة الأملاح الذائبة في مجموعة ينابيع الفشخة؛ حيث تتراوح ما بين 710 و1200 مليغرام/لتر؛ كما أن معدل التصريف السنوي لهذا النبع يتراوح تقريباً ما بين 15 إلى 20 مليون متر مكعب؛ وهو أيضا تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.  

3- مجموعة ينابيع الغزال: يقع نبع الغزال على بعد عدة كيلو مترات شمال مجموعة الفشخة، وعلى ارتفاع  385 مترًا تحت منسوب سطح البحر.  وتشبه مياه هذا النبع إلى حد كبير مياه الفشخة في نوعيتها؛ إلا أن نسبة الأملاح الذائبة بها أقل من نسبة الأملاح الذائبة في مجموعة ينابيع الفشخة.   وبناء على المعلومات المتوفرة حول معدلات التصريف السنوية لهذا النبع خلال الفترة الزمنية الممتدة بين عام 1946 إلى عام 1989، نجد أن معدل التصريف السنوي لهذا النبع كان يتراوح ما بين 0.5 إلى .42 مليون متر مكعب؛ وهي أيضًا تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.  

4- نبع التنور: يقع نبع التنور على بعد أقل من 1 كيلومتر جنوب مجموعة نبع غزال، وعلى ارتفاع  380 متر تحت منسوب سطح البحر. وتتصف هذا النبع بالملوحة النسبية (حوالي1300 مليغرام/لتر)؛ أما بالنسبة لمعدل التصريف السنوي لهذا النبع، فإنه قليل إذا ما قورن مع بقية الينابيع؛ حيث يتراوح هذا المعدل ما بين 0.5  إلى 3.7 مليون متر مكعب.  وتتميز المنطقة الحيطة بهذا النبع بالرطوبة الشديدة؛ لذا يمكن رؤية غطاء نباتي كثيف يحيط بهذا النبع من كل الاتجاهات؛ ما يؤدي إلى صعوبة الوصول إليه.  وهو أيضا تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.  

علاوة على ذلك، فإن كمية التدفق  (التصريف) لهذه الينابيع مجتمعة تتغير من سنة إلى أخرى؛ وذلك حسب اتساع مساحة البحر الميت وتقلصه؛ فعندما تتقلص مساحة البحر الميت، تظهر العديد من النزازات الإضافية للكثير من هذه الينابيع، والتي تكون غير ظاهرة لسطح اليابسة، وتكون مغمورة تحت سطح البحر الميت عندما تتسع مساحته.  لهذا فان تقلص مساحة البحر الميت يؤدي إلى زيادة عدد نزازات الفشخة؛ ما يؤدي إلى زيادة كمية التدفق منها.  هذه الظاهرة للبحر الميت وأثرها على ينابيع البحر الميت بشكل عام يبين مدى أهمية دراسة كافة الأبعاد البيئية والاقتصادية والهيدرولوجية للمنطقة بشكل متكامل.  

 بقي أن نقول أن هذه الينابيع مجتمعة هي ثروة مائية حقيقية بكل معنى الكلمة، وذلك من ناحية كمية المياه التي تصرفها، ومن ناحية نوعية مياهها؛ لكن هذه الثروة مسلوبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي كغيرها من الحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني؛ حيث يستغل الاحتلال الاسرلئيلي هذه الينابيع منذ عام 1967 لعدة أهداف منها: الأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية، وذلك بإنشائه العديد من المتنزهات والمرافق السياحية، وكذلك إقامته العديد من البرك والأحواض المائية لتجميع مياه الينابيع بها، بهدف استخدامها في عدة مشاريع زراعية تتحمل ملوحة هذه المياه مثل زراعة النخيل وبعض الأصناف المحددة من النباتات والمحاصيل على الضفاف الشرقية لهذه الينابيع.  

إن مياه هذه الينابيع بكميات تصريفها الكبيرة هي حق قانوني وتاريخي للشعب الفلسطيني ولأجياله القادمة ويجب أن يعود هذا الحق يومًا ما إلى أصحابه لاستثماره في كافة النواحي الزراعية والسياحية والصناعية.  لهذا فقد قامت سلطة المياه الفلسطينية بطرح فكرة مشروع يهدف إلى استغلال مياه هذه الينابيع لصالح التجمعات الفلسطينية؛ وذلك بحفر مجموعة من الآبار على امتداد السفوح الغربية من البحر الميت بهدف اصطياد المياه الجوفية العذبة قبل تملحها؛ حيث تقدر كمية المياه الأولية التي يمكن ضخها بحوالي 11 مليون متر مكعب سنوياً، بالإضافة إلى إقامة وإنشاء وحدة لتحلية مياه هذه الينابيع بطاقة إنتاجية تقدر بحوالي 22 مليون متر مكعب سنوياً؛ وبالتالي فإن هذا المشروع بشقيه (حفر أبار وإنشاء وحدة تحلية) سيؤمن ما مجموعه 33 مليون متر مكعب من المياه؛ لتقليل العجز المائي الذي تعاني منه العديد من التجمعات السكانية الفلسطينية في كل من الخليل وبيت لحم ورام الله.  وتجدر الإشارة إلى أن تكلفة تحلية مياه هذه الينابيع أقل بكثير من تكلفة تحلية مياه البحر نظرًا لانخفاض نسبة الأملاح الذائبة في مياه هذه الينابيع عنها في مياه البحر.

المصدر: وكالة وفا

Previous Article المياه في المفاوضات النهائية
Next Article الأوامر العسكرية التي أصدرتها سلطات الاحتلال منذ عام 1967، بشأن المياه
Print
94 Rate this article:
No rating

Please login or register to post comments.

بحث

عنوان الوزارة

رام الله - خلف قصر الثقافة - شارع جريدة الايام

هاتف: 2943140-2-00970

فاكس: 2943165-2-00970 

صندوق بريد: 1336

اتبعنا

شروط الاستخدام الخصوصية جميع الحقوق محفوظة 2020 وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية
العودة إلى أعلى